إنه يجوز تعجيل زكاة من ملك نصابًا سواء كان لحول أو أكثر، أم كان لنصاب واحد أو أكثر؛ لأن السبب هو المال النامي، فالمال أصل والنماء وصف له، فجاز تأديته بعد وجود أصله، ولأن المال النَّامي سبب؛ لوجوبِ الزَّكاة، والحولُ شرطٌ لوجوب الأداء، فإذا وُجِدَ السَّبب يصحُّ الأداء مع أنه لم يجب، فإذا وجدَ النصاب يصحّ الأداءُ قبل الحول، وكذا إذا كان له نصابٌ واحدٌ كمئتي درهمٍ مثلًا، فيؤدِّي لأكثر من نصاب واحد؛ لأن النصاب الأول أصل السببية وما زاد عليه تبع، حتى إذا ملكَ الأكثرَ بعد الأداء أجزأهُ ما أدَّى من قبل، أمَّا إذا لم يملكْ نصابًا أصلًا لم يصحّ الأداء (1) ، فعن عليّ - رضي الله عنه: (إن العباس - رضي الله عنه - سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعجيل صدقة قبل أن تحل فرخص في ذلك) (2) .
المطلب الثالث
زكاة المال
أولًا: نصابها في الزكاة:
الذهب: وهو عشرونَ مثقالًا، فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول ففيها نصف دينار) (3) .
(1) ينظر: شرح الوقاية ص217، عمدة الرعاية 1: 284، والتبيين 1: 275-276، وغيرها.
(2) في سنن الدارمي 1: 470، والمنتقى 1: 98، وصحيح ابن خزيمة 4: 48، والمستدرك 3: 375، وغيرها.
(3) في سنن أبي داود 2: 100، وسكت عنه، والأحاديث المختارة2: 154، وسنن البيهقي الكبير 4: 137، وغيرها.