الصفحة 2 من 475

الثانية: إن بعض المحاضرين يلتزمون منهاجًا فقهيًا إجمالًا في تدريسهم، فيدرسون أحد كتب السادة الأحناف كالاختيار أو الهداية؛ لأنه المذهب الفقهي هو الشائع والمنتشر بين المسلمين، والأيسر تطبيقًا للمؤمنين.

وهذا أمر في غاية الروعة؛ لتنميته قدرات الطلاب، وتمكينهم من هضم الفقه وإدراك مسائله دون إرباك لهم بذكر أقوال متناقضة وآراء متخالفة، فيتمكّن الطالب من إدراك الحلال من الحرام، والصحيح من الفاسد، وهذا هو المقصد من تعلم الفقه.

إلا أن هذه الكتب القديمة تحتاج إلى علماء يدرسونها، وطلبة علم مهتمين، ومؤسسين تأسيسًا علميًا جيدًا بأن يمروا بمراحل من التفقيه قبلها بدراسة بعض الكتب الفقهية المبتدأة، وإلا فإن الطلبة لن يحصلوا الفائدة المرجوة من دراستها، وهذا حقيقة هو الحاصل، فعدم تمكن بعض الطلبة من فهمهما يحملهم على إنزال عباراتها على غير محلها، ويضجرون من قراءتها.

بالإضافة إلى أن بعض المتفقهة يهتمون بذكر الدليل لكل مسألة فقهية، وهذه الكتب في الجملة لا تلبي هذا الغرض؛ لاهتمام مؤلفيها بالتفريع والتأصيل والتقعيد، وهذه هي طريقة التفقيه، مما يحمل هؤلاء الطلبة على رمي فروعها بمخالفة الدليل، وهذا جزمًا لجهلهم، وعدم إدراكهم لحقيقة الفقه، وأنه لا يكون إلا من الكتاب والسنة؛ لأنه ليس لغير الله - جل جلاله - حقّ في التشريع، وكل أئمتنا وفقهائنا مبينين وموضحين لمراد الشارع لا غير، وإنما لكل منهم منحاه وفهمه في ذلك فلا إنكار على إمام اعترفت له الأمة بالاجتهاد المطلق.

بسبب ما سبق فإني رأيت من المناسب عرض الفقه بطريقة عصرية توافق منهج أهل السنة بالالتزام بمذهب فقهي، والتفريع عليه، والتدليل على مسائله، على هيئة أبواب وفصول ومباحث ومطالب تشتمل على نقاط مفصلة وموضحة، تعين الطلبة على الفهم والتمكن من المساق الذي يدرسونه، وتكون بمستوى طلبة الجامعات، فتلبي حاجاتهم وأغراضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت