والمسح: إصابةُ اليدِ المبتلَّةِ العضو، إمَّا بَلَلًا يأخذُهُ من الإناء، أو بَلَلًا باقيًا باليدِ بعد غَسلِ عضوٍ من المغسولات (1) ، ولا يكفي البَلَلُ الباقي في يدِهِ بعد مسحِ عضوٍ من الممسوحات، ولا بَلَلٌ يأخذُهُ من بعضِ أعضائهِ سواءٌ كان ذلك العضوُ مغسولًا أو ممسوحًا، وكذا في مَسْحِ الخُف والجبيرة (2) .
الرابع: غسل الرجلين مرة واحدة؛ لقوله - جل جلاله: { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } بنصب اللام من الأرجل معطوفًا على قوله - عز وجل: { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } (3) كأنه قال: فاغسلوا وجوهكم, وأيديكم إلى المرافق, وأرجلكم إلى الكعبين, وامسحوا برءوسكم. والأمر المطلق لا يقتضي التكرار، بدليل:
قراءة النصب, وأنها تقتضي كون, وظيفة الأرجل الغسل؛ لأنها تكون معطوفة على المغسولات, وهي الوجه, واليدان, والمعطوف على المغسول يكون مغسولًا تحقيقًا لمقتضى العطف (4) .
عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: (أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر وغسل رجليه) (5) .
(1) قال الحاكم الشهيد بالمنع، وخطَّأه عامة المشايخ لما ذكره محمد في مسح الخف أنه إذا توضأ، ثم مسح على الخفّ ببلة بقيت على كفّه بعد الغسل جاز، وانتصر له ابن الكمال، وقال في إيضاح الاصلاح ق2/ب: الصحيح ما قاله الحاكم فقد نص الكَرْخِيّ في جامعه الكبير على الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إذا مسح رأسه بفضل غسل ذراعيه لم يجز إلا بماء جديد: لأنه قد تطهر به مرّة. وأقرَّه في النهر. وينظر: رد المحتار 1: 67.
(2) ينظر: شرح الوقاية ص76، والسعاية1: 76، وغيرها.
(3) المائدة: من الآية6.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 1: 5، وغيرها.
(5) في صحيح مسلم 1: 211، وصحيح البخاري 1: 83، وغيرها.