حذيفة, قال: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة, فاخترت الهجرة, ثم قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه, وقوله تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم} قرأ حمزة ولايتهم بالكسر, والباقون بالفتح, وهما واحد كالدلالة والدلالة {من شيء حتى يهاجروا} هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين, وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا, بل أقاموا في بواديهم, فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب, ولا في خمسها إلا ما حضروا فيه القتال.
كما قال أحمد: حدثنا وكيع, حدثنا سفيان, عن علقمة بن مرثد, عن سليمان بن بريدة, عن أبيه, عن يزيد بن الخصيب الأسلمي رضي الله عنه, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش, أوصاه في خاصة نفسه, بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا, وقال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله, قاتلوا من كفر بالله, إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال ـ أو خلال ـ فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم, وكف عنهم. ادعهم إلى الإسلام, فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين, وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين, وأن عليهم ما على المهاجرين, فإن أبوا واختاروا دارهم, فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين, يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين, ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب, إلا أن يجاهدوا مع المسلمين, فإن هم أبوا, فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم, فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» انفرد به مسلم, وعنده زيادات أخر, وقوله {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} الاَية, يقول تعالى وإن استنصركم هؤلاء الأعراب, الذين لم يهاجروا في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم, فإنه واجب عليكم نصرهم, لأنهم إخوانكم في الدين, إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار, بينكم وبينهم ميثاق أي مهادنة إلى مدة, فلا تخفروا ذمتكم ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم, وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنه.
ويقول القرطبي رحمه الله:
الآية: 72 {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير}