فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 556

مّن وَلاَيَتِهِم مّن شَيْءٍ حَتّىَ يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدّينِ فَعَلَيْكُمُ النّصْرُ إِلاّ عَلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

ذكر تعالى أصناف المؤمنين وقسمهم إلى مهاجرين خرجوا من ديارهم وأموالهم وجاءوا لنصر الله ورسوله وإقامة دينه وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك, وإلى أنصار وهم المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم وواسوهم في أموالهم ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم فهؤلاء {بعضهم أولياء بعض} أي كل منهم أحق بالاَخر من كل أحد, ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار كل اثنين أخوان فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدمًا على القرابة حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث, ثبت ذلك في صحيح البخاري عن ابن عباس, ورواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عنه, وقال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد: قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير هو ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض, والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة» تفرد به أحمد. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سفيان حدثنا عكرمة يعني ابن إبراهيم الأزدي حدثنا عاصم عن شقيق عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المهاجرون والأنصار, والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والاَخرة» هكذا رواه في مسند عبد الله بن مسعود.

وقد أثنى الله ورسوله على المهاجرين والأنصار, في غير ما آية في كتابه, فقال: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار, والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار} الاَية, وقال {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين ابتعوه في ساعة العسرة} الاَية, وقال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} الاَية وأحسن ما قيل في قوله {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} أي لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم, فإن ظاهر الاَيات تقديم المهاجرين على الأنصار, وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء لا يختلفون في ذلك, ولهذا قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر حدثنا مسلم بن إبراهيم, حدثنا حماد بن سلمة, عن علي بن زيد, عن سعيد بن المسيب, عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت