: {كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِك أَسْتَغِيثُ} وَمِنْهَا: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {أَسْأَلُك بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَك , أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِك , أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِك , أَوْ اسْتَاثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي , وَنُورَ بَصَرِي , وَجَلَاءَ حُزْنِي , وَذَهَابَ هَمِّي} . وَمِنْهَا: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَاصٍّ يَقْرَأُ ثُمَّ يَسْأَلُ , فَاسْتَرْجَعَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَيْ قَالَ: {إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} ثُمَّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: {مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلْ اللَّهَ بِهِ , فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ} .
ثَانِيًا: التَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ:
7 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَعْمَلَهَا الْإِنْسَانُ مُتَقَرِّبًا بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ ذَهَبَ الْمُفَسِّرُونَ إلَى أَنَّ الْوَسِيلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} وَفِي قوله تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ} تُطْلَقُ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فَقَدْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ثُمَّ تَلَا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} . وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ. وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّك أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ , فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْت اللَّهَ بِالِاسْمِ الَّذِي إذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ} . وَمِنْهَا حَدِيثُ الْغَارِ الْمَرْوِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمْ الْمَبِيتُ إلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ , فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ , فَقَالُوا: إنَّهُ لَا يُنَجِّيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ. قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْت لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا. فَنَأَى بِي طَلَبُ الشَّجَرِ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا , فَحَلَبْت لَهُمَا غَبُوقَهُمَا , فَوَجَدْتهمَا نَائِمَيْنِ , فَكَرِهْت أَنْ أُوقِظَهُمَا , وَأَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا , فَلَبِثْت - وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ - أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمِي , فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا. اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِك فَفَرِّجْ عَنَّا