في طهارة الحدث وغسل النّجاسة وغيرها، لأنّ النّهي اختصّ بالرّجل، ولم يعقل معناه، فيجب قصره على محلّ النّهي.
وهل يجوز للرّجل غسل النّجاسة به؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز وهو قول القاضي.
والثّاني: يجوز وهو الصّحيح، لأنّه ماء يطهّر المرأة من الحدث والنّجاسة، فيزيل النّجاسة إذا فعله الرّجل كسائر المياه.
والحديث لا تعقل علّته، فيقتصر على ما ورد به لفظه - أي التّطهّر من الحدث لا غير.
«الأصل في الأحكام من حيث التّعليل أو التّعبّد»
16 -اختلف الأصوليّون هل الأصل في الأحكام التّعليل أو عدمه؟ فذهب البعض إلى الأوّل، فلا تعلّل الأحكام إلّا بدليل.
قالوا: لأنّ النّصّ موجب بصيغته لا بالعلّة.
ونسب إلى الشّافعيّ رضي الله عنه: أنّ الأصل التّعليل بوصف، لكن لا بدّ من دليل يميّزه من غيره.
قال في التّلويح: والمشهور بين أصحاب الشّافعيّ: أنّ الأصل في الأحكام التّعبّد دون التّعليل.
قال: والمختار: أنّ الأصل في النّصوص التّعليل، وأنّه لا بدّ - أي لصحّة القياس - من دليل يميّز الوصف الّذي هو علّة، ومع ذلك لا بدّ قبل التّعليل والتّمييز من دليل يدلّ على أنّ هذا الوصف الّذي يريد استخراج علّته معلّل في الجملة.
وذهب الشّاطبيّ إلى أنّ الأمر في ذلك يختلف بين العبادات والمعاملات، قال: الأصل في العبادات بالنّسبة للمكلّف التّعبّد، دون الالتفات إلى المعاني، والأصل في العادات الالتفات إلى المعاني.
17 -فأمّا أنّ الأصل في العبادات التّعبّد، فيدلّ له أمور منها:
الاستقراء.
فالصّلوات خصّت بأفعال مخصوصة على هيئات مخصوصة إن خرجت عنها لم تكن عبادات، ووجدنا الذّكر في هيئة ما مطلوبًا، وفي هيئة أخرى غير مطلوب، وأنّ طهارة الحدث مخصوصة بالماء الطّهور، وإن أمكنت النّظافة بغيره، وأنّ التّيمّم - وليست فيه نظافة حسّيّة - يقوم مقام الطّهارة بالماء المطهّر.
وهكذا سائر العبادات كالصّوم والحجّ وغيرهما، وإنّما فهمنا من حكمة التّعبّد العامّة الانقياد لأوامر اللّه تعالى، وهذا المقدار لا يعطي علّة خاصّة