قال تعالى: { إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) } [التوبة/50، 51]
وَهَؤُلاَءِ تَسُوؤُهُمْ أَيَّةُ حَسَنَةٍ أَوْ نَصْرٍ أَوْ فَتْحٍ يُصِيبُهُ الرَّسُولُ وَالمُسْلِمُونَ ، وَإِذَا أَصَابَتِ الرَُّسولَ وَالمُؤْمِنِينَ مُصِيبَةٌ ، أَوْ شِدَّةٌ ، يَقُولُونَ قَدِ احْتَظْنَا لأَمْرِنَا ، وَأَخَذْنَا حِذْرَنَا إِذْ تَخَلَّفْنَا عَنِ القِتَالِ ، وَلَمْ نُلْقِ بَأَيْدِينَا إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وَيَنْقَلِبُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ فَرِحِينَ بِمَا اجْتَنَبُوهُ مِنَ المَصَائِبِ ، وَبِالشَّمَاتَةِ بِالنَّبِيَِّ وَالمُسْلِمِينَ . قُلْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لِهَؤُلاَءِ الذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا يُصِيبُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَصَائِبِ ، وَتَسُوؤُهُم النِّعْمَةُ الَّتِي تُصْيبُ المُسْلِمِينَ: نَحْنُ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللهِ وَقَدَرِهِ ، وَمَا قَدّرَهُ لَنَا سَيَأْتِينَا ، وَلَيْسَ لَهُ مَانِعٌ وَلاَ دَافِعٌ . وَنَحْنُ مُتَوَكّلُونَ عَلَى اللهِ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، فَلاَ نَيْأسُ عِنْدَ الشِّدَّةِ ، وَلاَ نَبْطَرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ .إنهم لا يريدون بالرسول خيرًا ولا بالمسلمين؛ وإنهم ليسؤوهم أن يجد الرسول والمسلمون خيرًا: { إن تصبك حسنة تسؤهم } . .وإنهم ليفرحون لما يحل بالمسلمين من مصائب وما ينزل بهم من مشقة: { وإن تصبك مصيبة يقولوا: قد أخذنا أمرنا من قبل } . .واحتطنا ألا نصاب مع المسلمين بشرّ ، وتخلفنا عن الكفاح والغزو!
{ ويتولوا وهم فرحون } . .بالنجاة وبما أصاب المسلمين من بلاء .ذلك أنهم يأخذون بظواهر الأمور ، ويحسبون البلاء شرًا في كل حال ، ويظنون أنهم يحققون لأنفسهم الخير بالتخلف والقعود . وقد خلت قلوبهم من التسليم لله ، والرضى بقدره ، واعتقاد الخير فيه . والمسلم الصادق يبذل جهده ويقدم لا يخشى ، اعتقادًا بأن ما يصيبه من خير أو شر معقود بإرادة الله ، وأن الله ناصر له ومعين: { قل: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } . .والله قد كتب للمؤمنين النصر ، ووعدهم به في النهاية ، فمهما يصبهم من شدة ، ومهما يلاقوا من ابتلاء؛ فهو إعداد للنصر الموعود ، ليناله المؤمنون عن بينة ، وبعد تمحيص ، وبوسائله التي اقتضتها سنة الله ، نصرًا عزيزًا لا رخيصًا ، وعزة تحميها نفوس عزيزة مستعدة لكل ابتلاء ، صابرة على كل تضحية . والله هو الناصر وهو المعين: { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } . .والاعتقاد بقدر الله ، والتوكل الكامل على الله ، لا ينفيان اتخاذ العدة بما في الطوق . فذلك أمر الله الصريح: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . . } وما يتكل على الله حق الاتكال من لا ينفذ أمر الله ، ومن لا يأخذ بالأسباب ، ومن لا يدرك سنة الله الجارية التي لا تحابي أحدًا ، ولا تراعي خاطر إنسان!
ــــــــــــــــــــ