فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 139

10.عدمُ الإنابة إلى الله :

قال تعالى في سورة الزمر { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُم الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ 54}

يَسْتَحِثُّ اللهُ تَعَالَى الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَى المُسَارَعَةِ إِلَى التَّوْبَةِ ، وَيَقُولُ لَهُم: ارْجِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِالتَّوْبَةِ ، والعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ بِكُمْ نِقَمُهُ ، وَقَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذَابُ ، وَحِينَئِذٍ لاَ تَجِدُونَ مَن ْيَنْصُرُكُمْ مِنْ بَأَسِ الله . وَلاَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ ..

الإنابة . والإسلام . والعودة إلى أفياء الطاعة وظلال الاستسلام . . هذا هو كل شيء . بلا طقوس ولا مراسم ولا حواجز ولا وسطاء ولا شفعاء !

إنه حساب مباشر بين العبد والرب . وصلة مباشرة بين المخلوق والخالق . من أراد الأوبة من الشاردين فليؤب . ومن أراد الإنابة من الضالين , فلينب . ومن أراد الاستسلام من العصاة فليستسلم . وليأت . . ليأت وليدخل فالباب مفتوح . والفيء والظل والندى والرخاء:كله وراء الباب لا حاجب دونه ولا حسيب !

وهيا . هيا قبل فوات الأوان . هيا (من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) . . فما هنالك من نصير . هيا فالوقت غير مضمون . وقد يفصل في الأمر وتغلق الأبواب في أية لحظة من لحظات الليل والنهار . هيا .

(واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) . . وهو هذا القرآن بين أيديكم . . (من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) . .هيا قبل أن تتحسروا على فوات الفرصة , وعلى التفريط في حق الله , وعلى السخرية بوعد الله:أن تقول نفس:يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله . وإن كنت لمن الساخرين . .أو تقول إن الله كتب عليَّ الضلال ولو كتب عليَّ الهدى لاهتديت واتقيت: (أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين) . .وهي علالة لا أصل لها . فالفرصة ها هي ذي سانحة , ووسائل الهدى ما تزال حاضرة . وباب التوبة ها هو ذا مفتوح !

(أو تقول حين ترى العذاب:لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) . .

وهي أمنية لا تنال . فإذا انتهت هذه الحياة فلا كرة ولا رجوع . وها أنتم أولاء في دار العمل . وهي فرصة واحدة إذا انقضت لا تعود . وستسألون عنها مع التبكيت والترذيل: (بلى . قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) !

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت