فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 139

قال تعالى: { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) } [التوبة/67، 68]

إِنَّ أَهْلَ النِفَاقِ رِجَالًا وَنِسَاءًا ، يَتَشَابَهُونَ فِي صِفَاتِهِمْ وَأَخْلاَقِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ ، يَأْمُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِفِعْلِ المُنْكَرِ ، كَالكَذِبِ وَالخِيَانَةِ ، وَإِخْلافِ الوَعْدِ ، وَنَقْضِ العَهْدِ . . وَيَنْهَوْنَ عَنْ فِعْلِ الخَيْرِ وَالمَعْرُوفِ: كَالجِهَادِ ، وَبِذْلِ المَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَيَضِنُّونَ بِالإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ البِرِّ وَالطَّاعَاتِ وَالإِحْسَانِ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ . . وَقَدْ نَسُوا أَنْ يَتَقَرَّبُوا إِلَى اللهِ تَعَالَى بِفِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ ، وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ ، وَاتَّبَعُوا خُطُواتِ الشَّيْطَانِ ، فَجَازَاهُمُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ بِحِرْمَانِهِمْ مِنْ لُطْفِهِ وَتَوْفِيِقِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَمِنَ الثَّوَابِ فِي الآخِرَةِ .

وَالمُنَافِقُونَ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ فُسُوقًا ، وَخُرُوجًا عَنْ طَاعَةِ اللهِ ، وَانْسِلاَخًا مِنَ الفَضَائِلِ الفِطْريَّةِ السَّلِيمَةِ .

وَقَدَ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِلْمُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالكُفَّارِ نَارَ جَهَنَّمَ ، وَوَعَدَهُمْ بِهَا عَلَى سُوْءِ صَنِيعِهِمْ الذِي ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَسَيَمْكُثُونَ فِيهَا مُخَلَّدِينَ أَبَدًا ، وَلَهُمْ فِيهَا مِنَ الجَزَاءِ وَالعَذَابِ مَا يَكْفِيهِمْ ( حَسْبُهُمْ ) ، وَلَعَنَهُمْ اللهُ ، وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَلَهُمْ عَذَابُ مُقِيمٌ دَائِمٌ غَيْرَ عَذَابِ جَهَنَّمَ: كَالسَّمُومِ يَلْفَحَ وَجوهَهُمْ ، وَالحَمِيمِ يَصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ .

المنافقون والمنافقات من طينة واحدة ، وطبيعة واحدة . المنافقون في كل زمان وفي كل مكان . تختلف أفعالهم وأقوالهم ، ولكنها ترجع إلى طبع واحد ، وتنبع من معين واحد . سوء الطوية ولؤم السريرة ، والغمز والدس ، والضعف عن المواجهة ، والجبن عن المصارحة . تلك سماتهم الأصلية . أما سلوكهم فهو الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، والبخل بالمال إلا أن يبذلوه رئاء الناس . وهم حين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف يستخفون بهما ، ويفعلون ذلك دسًا وهمسًا ، وغمزًا ولمزًا ، لأنهم لا يجرؤون على الجهر إلا حين يأمنون . إنهم { نسوا الله } فلا يحسبون إلا حساب الناس وحساب المصلحة ، ولا يخشون إلا الأقوياء من الناس يذلون لهم ويدارونهم { فنسيهم } الله فلا وزن لهم ولا اعتبار . وإنهم لكذلك في الدنيا بين الناس ، وإنهم لكذلك في الآخرة عند الله . وما يحسب الناس حسابًا إلا للرجال الأقوياء الصرحاء ، الذين يجهرون بآرائهم ، ويوقفون خلف عقائدهم ، ويواجهون الدنيا بأفكارهم ، ويحاربون أو يسالمون في وضح النهار . أولئك ينسون الناس ليذكروا إله الناس ، فلا يخشون في الحق لومة لائم ، وأولئك يذكرهم الله فيذكرهم الناس ويحسبون حسباهم .

{ إن المنافقين هم الفاسقون } . .فهم خارجون عن الإيمان ، منحرفون عن الطريق ، وقد وعدهم الله مصيرًا كمصير الكفار: { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها ، هي حسبهم } .

وفيها كفايتهم وهي كفاء إجرامهم . { ولعنهم الله } . .فهم مطرودون من رحمته . .

{ ولهم عذاب مقيم } . هذه الطبيعة الفاسقة المنحرفة الضالة ، ليست جديدة ، ففي تاريخ البشرية لها نظائر وأمثال . ولقد حوى تاريخ البشرية من قبل هؤلاء نماذج كثيرة من هذا الطراز . ولقد لاقى السابقون مصائر تليق بفسوقهم عن الفطرة المستقيمة والطريق القويمة ، بعدما استمتعوا بنصيبهم المقدر لهم في هذه الأرض ، وكانوا أشد قوة وأكثر أموالًا وأولادًا فلم يغن عنهم من ذلك كله شيء .

وفي الطبراني الأوسط (11381 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَقَ شَبَابُكُمْ ، وَطَغَى نِسَاؤُكُمْ ؟"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ ؟ قَالَ:"وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ سَيَكُونُ ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا ؟" ( حسن لغيره )

وفي كتاب الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (32 ) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا طَغَى نِسَاؤُكُمْ ، وَفَسَقَ شَبَابُكُمْ ، وَتَرَكْتُمْ جِهَادَكُمْ ؟"، قَالُوا: وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ:"نَعَمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ"، قَالُوا: وَمَا أَشَدُّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟"، قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ:"نَعَمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ"، قَالُوا: وَمَا أَشَدُّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا ، وَرَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا ؟"، قَالُوا: وَكَائِنٌ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"نَعَمْ ، وَأَشَدُّ مِنْهُ سَيَكُونُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: بِي حَلَفْتُ ، لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً يَصِيرُ الْحَلِيمُ فِيهِمْ حَيْرَانًا" ( حسن لغيره)

وفي الْبِدَعُ لِابْنِ وَضَّاحٍ (153 ) َنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَقَ شَبَابُكُمْ , وَطَغَتْ نِسَاؤُكُمْ , وَكَثُرَ جُهَّالُكُمْ ؟"قَالُوا: وَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ , كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ؟"قَالُوا: وَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ , كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا , وَرَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا ؟"

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت