فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 139

16.أن يكون بأسنا بيننا :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِى بَنِى مُعَاوِيَةَ - وَهِىَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الأَنْصَارِ - فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَقَالَ هَلْ تَدْرِى مَا الثَّلاَثُ الَّتِى دَعَا بِهِنَّ فِيهِ فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَأَخْبِرْنِى بِهِنَّ. فَقُلْتُ دَعَا بِأَنْ لاَ يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلاَ يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا وَدَعَا بِأَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا. قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه مالك في الموطأ [1]

وفي صحيح مسلم (7442 ) عن عَامِرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِى مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - « سَأَلْتُ رَبِّى ثَلاَثًا فَأَعْطَانِى ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِى وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّى أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا » .

وفي مصنف ابن أبي شيبة (32352) عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا , وَأُعْطِيت الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ ، قَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْته مَرَّةً وَاحِدَةً يَقُولُ: فَأَوَّلْتهَا مُلْكَ فَارِسٍ وَالرُّومِ وَإِنِّي سَأَلْت رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ , وَلاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ , يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ , إنِّي إذَا قَضَيْت قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُ , وَإِنِّي أُعْطِيك لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بعَامَّةٍ , وَلاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ , وَلَوْ أَجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا ، أَوَ قَالَ: مِنْ أَقْطَارِهَا. ( صحيح)

وفي المعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 55) (16699 ) عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةً فَأَطَالَ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْتَ صَلاةً أَطَلْتَ قِيَامَهَا وَرُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا؟ قَالَ:"إِنَّهَا صَلاةُ رَغِبٍ وَرَهَبٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأَعْطَانِيَ اثْنَتَيْنِ، وَزَوَى عَنِّي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لا يُسَلَّطَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ، فَأَعْطَانِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا" ( صحيح)

قلت: لقد أصبحنا كبني إسرائيل الذين قال الله تعالى فيهم كما سورة الحشر: { لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ 14}

وقال تعالى: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) [الأنعام/65] }

قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ ، الذِينَ يُشْرِكُونَ مَعَ اللهِ سِوَاهُ ، وَلاَ يَشْكُرُونَهُ عَلَى النِّعَمِ الوَفِيرَةِ التِي أَسْدَاهَا إِلَيْهِمْ: إنَّ اللهَ هُوَ القِادِرُ عَلَى أنْ يَصُبَّ عَلَيْكُمُ العَذَابَ مِنْ فَوْقِكُمْ مِنَ السَّمَاءِ ، أَوْ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمُ العَذَابَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، فَيَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ ، أَوْ يُزَلْزِلَهَا تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ ، أَوْ يَخْلِطَ الأَمْرَ عَلَيْكُمْ مِنَ الالْتِبَاسِ ، وَيَجْعَلَكُمْ مُلْتَبِسِينَ شِيَعًا وَفِرَقًا ، مُتَخَالِفِينَ فِي الأَهْوَاءِ وَالمَشَارِبِ ، وَيُسَلِّطَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالعَذَابِ وَالقَتْلِ . انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ نُبَيِّنُ الآيَاتِ وَنُوَضِّحُها لَعَلَّ هَؤُلاَءِ يَفْهَمُونَهَا وَيَتَدَبَّرُونَهَا .

( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:( مِنْ فَوْقِكُمْ ) أَيْ مِنْ حُكَّامِكُمْ وَأُمَرَائِكُمْ ، وَإنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ: ( مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) أَيْ مِنْ عَبِيدِكُمْ وَسِفْلَتِكُمْ )

وعَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَعُوذُ بِوَجْهِكَ » . قَالَ ( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ) قَالَ « أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « هَذَا أَهْوَنُ » . أَوْ « هَذَا أَيْسَرُ » صحيح البخاري [2] .

ــــــــــــــــــــ

(1) - 1/217 (507) بإسناد صحيح على شرطهما

452 - ( ش ) : سُؤَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حِرْصًا مِنْهُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا دَعَا بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِبَارِ لِلْمَسْئُولِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ وَإِلَّا أَعْلَمَهُ ، وَقَوْلُهُ هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُهْلِكُهُمْ بِالسِّنِينَ يُرِيدُ الشَّدَائِدَ والمحل يُقَالُ عَامُ سِنَةٍ أَيْ عَامُ جَدْبٍ وَمَجَاعَةٍ ، وَقَوْلُهُ وَدَعَا بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا يَعْنِي أَنْ لَا يَجْعَلَ الْحَرْبَ وَالْهَرْجَ بَيْنَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ وَقَوْلُهُ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَعْنِي الْحَرْبَ وَالْفِتَنَ وَالِاخْتِلَافَ . المنتقى - شرح الموطأ - (ج 2 / ص 4)

(2) - برقم (4628 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت