فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 139

14.عدمُ قبول غير الإسلام :

قال تعالى في سورة آل عمران: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85}

مَنِ ابْتَغَى دِينًا لاَ يَقُودُهُُ إلَى الإسْلاَمِ الكَامِلِ للهِ ، وَالخُضُوعِ التَّامِّ لَهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، فَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ هَذا الدِّينُ ، وَيَكُونُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ، لأنَّهُ يَكُونُ قَدْ سَلَكَ طَريقًا غَيْرَ مَا شَرَعَهُ اللهُ . وَجَاءَ فِي الصَّحِيحِ:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) ."

ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والعبودية، ولرسوله النبي الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإيمان به وبمتابعته ومحبته ظاهرًا وباطنًا، فلن يُقبل منه ذلك، وهو في الآخرة من الخاسرين الذين بخسوا أنفسهم حظوظها.

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: « وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِىٌّ وَلاَ نَصْرَانِىٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ » صحيح مسلم [1] .

وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"تَجِيءُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَتَجِيءُ الصَّلَاةُ ، فَتَقُولُ: يَا رَبِّ ، أَنَا الصَّلَاةُ ، فَيَقُولُ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ ، وَتَجِيءُ الصَّدَقَةُ ، فَتَقُولُ: يَا رَبِّ ، أَنَا الصَّدَقَةُ . فَيَقُولُ: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ ، ثُمَّ يَجِيءُ الصِّيَامُ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ، أَنَا الصِّيَامُ . فَيَقُولُ: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ ، ثُمَّ تَجِيءُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ ، ثُمَّ يَجِيءُ الْإِسْلَامُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ، أَنْتَ السَّلَامُ ، وَأَنَا الْإِسْلَامُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ ، بِكَ الْيَوْمَ آخُذُ ، وَبِكَ أُعْطِي . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ:"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَزَادَ: فَيَقُولُ اللَّهُ:"إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"أخرجه أحمد (8976) وهو حسن لغيره"

إنه لا سبيل لتأويل حقيقة الإسلام ، ولا للي النصوص وتحريفها عن مواضعها لتعريف الإسلام بغير ما عرفه به الله ، الإسلام الذي يدين به الكون كله . في صورة خضوع للنظام الذي قرره الله له ودبره به .

ولن يكون الإسلام إذن هو النطق بالشهادتين ، دون أن يتبع شهادة أن لا إله إلا الله معناها وحقيقتها . وهي توحيد الألوهية وتوحيد القوامة . ثم توحيد العبودية وتوحيد الاتجاه . ودون أن يتبع شهادة أن محمدًا رسول الله معناها وحقيقتها . وهي التقيد بالمنهج الذي جاء به من عند ربه للحياة ، واتباع الشريعة التي أرسله بها ، والتحاكم إلى الكتاب الذي حمله إلى العباد .

ولن يكون الإسلام إذن تصديقًا بالقلب بحقيقة الألوهية والغيب والقيامة وكتب الله ورسله . . دون أن يتبع هذا التصديق مدلوله العملي ، وحقيقته الواقعية التي أسلفنا . .

ولن يكون الإسلام شعائر وعبادات ، أو إشراقات وسبحات ، أو تهذيبًا خلقيًا وإرشادًا روحيًا . . دون أن يتبع هذا كله آثاره العملية ممثلة في منهج للحياة موصول بالله الذي تتوجه إليه القلوب بالعبادات والشعائر ، والإشراقات والسبحات ، والذي تستشعر القلوب تقواه فتتهذب وترشد . . فإن هذا كله يبقى معطلًا لا أثر له في حياة البشر ما لم تنصب آثاره في نظام اجتماعي يعيش الناس في إطاره النظيف الوضيء .

هذا هو الإسلام كما يريده الله؛ ولا عبرة بالإسلام كما تريده أهواء البشر في جيل منكود من أجيال الناس! ولا كما تصوره رغائب أعدائه المتربصين به ، وعملائهم هنا أو هناك!

ــــــــــــــــــــ

(1) - برقم (403 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت