وأما الفصائل التي تورطت بالمشاركة في هذا المؤتمر الشيطاني، ووقعت على بيانه الختامي، فننصحها بالتوبة إلى الله عز وجل، والتبرؤ مما فعلته والتراجع عنه، وإعلان ذلك على الملأ، وإثبات صدق نواياها بالمواقف العملية على أرض الواقع، فلازال لديها فسحة من الأمر ومتسع.
وكما أن المشاركة في هذا المؤتمر والتوقيع على بيانه والرضى به خيانة وكفر أكبر مخرج من الملة، فكذلك الذهاب إليه والجلوس فيه عند نقاش هذه البنود دون إنكار علني لها، واستمرار الجلوس مع بقاء القوم واستمرارهم على ما هم فيه من الكفر، قد يوقع الجالس في الكفر، أو يجعله قريبًا منه.
قال تعالى: [وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا] [1] .
ولاشك أن من ذهب ورضي ووقع ليس كمن ذهب ولم يرض وانسحب وأعلن انسحابه، فإن الأخير موقفه أفضل بكثير ويستحق التقدير، وإن كان مجرد ذهابه خطأ، نسأل الله أن يعصمه من مثله مستقبلًا.
وأختم هذا الباب بكلام قيم نفيس للشيخ الفاضل أبي قتادة الفلسطيني.
(1) النساء: 140.