علينا، قالوا: يا رسول الله أتكتب هذا؟، قال: [نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا] [1] .
قال أبو محمد [2] : قد قال الله عز وجل واصفًا لنبيه عليه السلام: [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] [3] ، فأيقنا أن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن من جاءه من عند كفار قريش مسلمًا فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا، وحي من عند الله صحيح لا داخلة فيه، فصحت العصمة بلا شك من مكروه الدنيا والآخرة لمن أتاه منهم، حتى تتم نجاته من أيدي الكفار، لا يستريب في ذلك مسلم يحقق النظر، وهذا أمر لا يعلمه أحد من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحل لمسلم أن يشترط هذا الشرط، ولا أن يفي به إن شرطه، إذ ليس عنده من علم الغيب ما أوحى الله تعالى به إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وبالله تعالى التوفيق.
والوجه الرابع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد من رد المسلمين إلى المشركين إلا أحرارًا إلى أهلهم وآبائهم وقومهم، والمخالفون في هذا لا يردون المسلمين الأحرار إلا عبيدًا إلى الكفار الذين يعذبونهم أشد العذاب،
(1) انظر الحديث بتمامه في صحيح مسلم (93/ 1784) .
(2) أبو محمد بن حزم.
(3) النجم: 2 - 3.