ولأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان وحيًا، فقد ذكر بعض أهل العلم أن هذا الأمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وحده، لا يحل لأحد بعده ولا يجوز الاستدلال به أو القياس عليه، ذكر ذلك الإمام ابن العربي المالكي في كتابه"أحكام القرآن"عند تفسير سورة"الممتحنة"، فقال: (فأما عقده على أن يرد من أسلم إليهم، فلا يجوز لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جوزه الله له لما علم في ذلك من الحكمة، وقضى فيه من المصلحة، وأظهر فيه بعد ذلك من حسن العاقبة وحميد الأثر في الإسلام ما حمل الكفار على الرضا بإسقاطه، والشفاعة في حطه) [1] .
وذكر الإمام ابن حزم في الإحكام: (والوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد إلى الكفار أحدًا من المسلمين في تلك المدة، إلا وقد أعلمه الله عز وجل أنهم لا يفتنون في دينهم، ولا يضرون في دنياهم، وأنهم سينجون ولا بد، كما حدثنا عبد الله ابن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن قريشًا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه
(1) أحكام القرآن، 4/ 231.