فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 593

دَارِهِ ثَوْبًا وَصَرَّحَ بِهِ القَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ خِلافِهِ فِي الوَدِيعَةِ وَالوِكَالةِ وَكَلامُ القَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ يُشْعِرُ بِالفَرْقِ بَيْنَ الوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ فَإِنَّهُمَا عَللا كَوْنَ الرَّهْنِ أَمَانَةً بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَوَثِيقَةٌ فَإِذَا زَالتْ الوَثِيقَةُ بَقِيَتْ الأَمَانَةُ كَمَا لوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَذِنَ لهُ فِي بَيْعِهَا ثُمَّ نَهَاهُ , وَهَذَا التَّعْليل مُقْتَضَاهُ الفَرْقُ بَيْنَ الوَدِيعَةِ وَبَيْنَ الشَّرِكَةِ وَالمُضَارَبَةِ وَالوِكَالةِ لأَنَّ هَذِهِ العُقُودَ كُلهَا مُشْتَمِلةً عَلى ائْتِمَانٍ وَتَصَرُّفٍ فَإِذَا زَال التَّصَرُّفُ بَقِيَ الائْتِمَانُ بِخِلافِ الوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ ليْسَ فِيهَا غَيْرُ ائْتِمَانٍ مُجَرَّدٍ فَإِذَا زَال صَارَ ضَامِنًا وَحُكْمُ المَغْصُوبِ إذَا أَبْرَأ المَالكُ الغَاصِبَ مِنْ ضَمَانِهَا كَمَا ذَكَرْنَا.

القِسْمُ الثَّالثُ: أَنْ تُحَصِّل فِي يَدِهِ بِغَيْرِ فِعْلهِ كَمَنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ شَرِكَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ فَانْتَقَلتْ إلى يَدِهِ فَلا يَجُوزُ لهُ الإِمْسَاكُ بِدُونِ إعْلامِ المَالكِ كَمَا سَبَقَ لأَنَّ المَالكَ لمْ يَأْتَمِنْهُ.

وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ فِي الرَّهْنِ: أَنَّهُ لا يَقَرُّ فِي يَد الوَصِيِّ حَتَّى يُقِرَّهُ الحَاكِمُ فِي يَدِهِ فَإِنْ تَلفَتْ تَحْتَ يَدِهِ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ الأَدَاءِ فَلا ضَمَانَ لعَدَمِ التَّفْرِيطِ , وَكَمَا لوْ تَلفَتْ اللقَطَةُ قَبْل ظُهُورِ المَالكِ , وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ بِالضَّمَانِ كَمَا خَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي البَيْعِ , وَإِنْ تَلفَتْ بَعْدَهُ فَالمَشْهُورُ الضَّمَانُ لتَعَدِّيهِ بِتَرْكِ الرَّدِّ مَعَ إمْكَانِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ , وَحَكَى صَاحِبُ المُقْنِعِ وَجْهًا آخَرَ وَأَشَارَ إليْهِ صَاحِبُ التَّلخِيصِ أَنَّهُ لا ضَمَانَ وَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَهُ كَمَا لوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِجَارَةِ ثُمَّ تَلفَتْ العَيْنُ عِنْدَ المُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّ المُسْتَأْجِرَ مُسْتَصْحِبٌ للإِذْنِ فِي القَبْضِ بِخِلافِ هَذَا وَكَذَلكَ حُكْمُ مَنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ إلى بَيْتِهِ ثَوْبًا كَمَا سَبَقَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ كَلامِ القَاضِي أَنَّهَا أَمَانَةٌ عِنْدَهُ وَلعَل مُرَادَهُ مَعَ عِلمِ المَالكِ وَإِمْسَاكِهِ عَنْ المُطَالبَةِ فَيَكُونُ تَقْرِيرًا , وَلوْ دَخَل حَيَوَانٌ لغَيْرِهِ أَوْ عَبْدٌ لهُ إلى دَارِهِ فَعَليْهِ أَنْ يُخْرِجَهُ ليَذْهَبَ كَمَا جَاءَ لأَنَّ يَدَهُ لمْ تَثْبُتْ عَليْهِمَا بِخِلافِ الثَّوْبِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.

فَصْلٌ

وَأَمَّا مَا قُبِضَ مِنْ مَالكِهِ بِعَقْدٍ لا يَحْصُل بِهِ المِلكُ فَثَلاثَةُ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: مَا قَبَضَهُ آخِذُهُ لمَصْلحَةِ نَفْسِهِ كَالعَارِيَّةِ فَهُوَ مَضْمُونٌ فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ.

قَالوا لأَنَّ الإِذْنَ إنَّمَا تَعَلقَ بِالانْتِفَاعِ وَقَبْضُ العَيْنِ وَقَعَ مِنْ حَيْثُ اللزُومِ فَهُوَ كَقَبْضِ المُضْطَرِّ مَال غَيْرِهِ لإِحْيَاءِ نَفْسِهِ لا يَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ لأَنَّ إذْنَ الشَّرْعِ تَعَلقَ بِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ وَجَاءَ الإِذْنُ فِي الإِتْلافِ مِنْ بَابِ اللزُومِ وَلوْ وَهَبَهُ شِقْصًا مِنْ عَيْنٍ ثُمَّ أَقْبَضَهُ العَيْنَ كُلهَا فَفِي المُجَرَّدِ وَالفُصُول يَكُونُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَاسْتَدْرَكَ ذَلكَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ وَقَال: بَل هُوَ عَارِيَّةٌ حَيْثُ قَبَضَهُ ليَنْتَفِعَ بِهِ بِلا عِوَضٍ وَهَذَا صَحِيحٌ إنْ كَانَ أَذِنَ لهُ فِي الانْتِفَاعِ بِهِ مَجَّانًا , أَمَّا إنْ طَلبَ مِنْهُ أُجْرَةً فَهِيَ إجَارَةٌ وَإِنْ لمْ يَأْذَنْ لهُ فِي الانْتِفَاعِ بَل فِي الحِفْظِ فَوَدِيعَةٌ وَلوْ قَال أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ للعَبْدِ المُشْتَرَكِ أَنْتَ حَبِيسٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت