وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَفْسُدُ بِذَلكَ وَجَعَلهُ أَبُو الخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ المَذْهَبَ ; لأَنَّ العِوَضَ يُخْرِجُهَا عَنْ مَوْضِعِهَا , وَفِي التَّلخِيصِ إذَا أَعَارَهُ عَبْدَهُ عَلى أَنْ يُعِيرَهُ الآخَرُ فَرَسَهُ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَهَذَا رُجُوعٌ إلى أَنَّهَا كِنَايَةٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ , وَالفَسَادُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لاشْتِرَاطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ آخَرَ وَإِمَّا لعَدَمِ تَقْدِيرِ المَنْفَعَتَيْنِ , وَعَليْهِ خَرَّجَهُ الحَارِثِيُّ وَقَال: وَكَذَلكَ لوْ قَال أَعَرْتُك عَبْدِي لتُمَوِّنَهُ أَوْ دَابَّتِي لتَعْلفَهَا , وَهَذَا يَرْجِعُ إلى مُؤْنَةِ العَارِيَّةِ عَلى المَالكِ , وَقَدْ صَرَّحَ الحَلوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ بِأَنَّهَا عَلى المُسْتَعِيرِ.
وَمِنْهَا: لوْ قَال خُذْ هَذَا المَال مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ كُلهُ لك أَوْ لي فَقَال القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: هِيَ مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ يَسْتَحِقُّ فِيهَا أُجْرَةَ المِثْل , وَكَذَلكَ قَال صَاحِبُ المُغْنِي لكِنَّهُ قَال إنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَة: لأَنَّهُ دَخَل عَلى أَنْ لا شَيْءَ لهُ وَرَضِيَ بِهِ , وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ المُسَاقَاةِ.
وَقَال فِي المُغْنِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّهُ إبْضَاعٌ صَحِيحٌ فَرَاعَى الحُكْمَ دُونَ اللفْظِ , وَعَلى هَذَا فَيَكُونُ فِي الصُّورَةِ الأُولى قَرْضًا.
وَمِنْهَا: لوْ اسْتَأْجَرَ المَكِيل أَوْ المَوْزُونَ أَوْ النُّقُودَ أَوْ الفُلوسَ وَلمْ يَذْكُرْ مَا يَسْتَأْجِرُهَا لهُ , فَقَال القَاضِي فِي خِلافِهِ فِي الإِجَارَاتِ: يَصِحُّ وَيَكُونُ قَرْضًا وَلنَا وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لا يَصِحُّ.
وَمِنْهَا: لوْ أَجَّرَهُ الأَرْضَ بِثُلثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ نَصَّ أَحْمَدُ عَلى صِحَّتِهِ , وَاخْتَلفَ الأَصْحَابُ فِي مَعْنَاهُ , فَقَال القَاضِي هِيَ إجَارَةٌ عَلى حَدِّ المُزَارَعَةِ تَصِحُّ بِلفْظِ الإِجَارَةِ وَحُكْمُهَا حُكْمُهَا.
وَقَال أَبُو الخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ المُغْنِي: هِيَ مُزَارَعَةٌ بِلفْظِ الإِجَارَةِ فَتَصِحُّ عَلى قَوْلنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنْ العَامِل وَإِلا فَلا.
وَمِنْهَا: لوْ أَسْلمَ فِي شَيْءٍ حَالاًّ فَهَل يَصِحُّ وَيَكُونُ بَيْعًا أَوْ لا يَصِحُّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ المَرُّوذِيّ لا يَصِحُّ البَيْعُ بِلفْظِ السَّلمِ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ , قَالهُ القَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلافِهِ.
وَمِنْهَا: إذَا قَال: أَنْتِ عَليَّ حَرَامٌ أَعْنِي بِهِ الطَّلاقَ وَقُلنَا الحَرَامُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ فَهَل يَلغُو تَفْسِيرُهُ وَيَكُونُ ظِهَارًا أَوْ يَصِحُّ وَيَكُونُ طَلاقًا؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.
وَمِنْهَا: لوْ قَال لهُ فِي دَيْن السَّلمِ: صَالحْنِي مِنْهُ عَلى مِثْل الثَّمَنِ , قَال القَاضِي: يَصِحُّ وَيَكُونُ إقَالةً , وَقَال هُوَ وَابْنُ عَقِيلٍ: لا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ مِنْ الغَرِيمِ بِمِثْلهِ لأَنَّهُ نَفْسُ حَقِّهِ فَيُخَرَّجُ فِي المَسْأَلةِ وَجْهَانِ التِفَاتًا إلى اللفْظِ وَالمَعْنَى.