فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 593

وَمُسَاعَدَتَهُ عَلى قَتْل الصَّيْدِ تَوَجَّهَ مَا ذَكَرَهُ القَاضِي فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لهُ ذَلكَ أَوْ يُحَرَّمُ عَليْهِ كَمَا إذَا بَاعَ مَنْ لا جُمُعَةَ عَليْهِ لمَنْ عَليْهِ الجُمُعَةُ بَعْدَ النِّدَاءِ.

ومنها: لوْ اشْتَرَكَ فِي جَرْحِ آدَمِيٍّ مُقْتَصٌّ وَغَيْرُهُ فَهَل يَجِبُ عَلى شَرِيكِ المُقْتَصِّ كَمَال الدِّيَةِ وَنِصْفُهَا؟ عَلى وَجْهَيْنِ.

ومنها: لوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ دَفَعَهَا هُوَ وَأَجْنَبِيٌّ فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا ثُمَّ طَلقَهَا قَبْل الدُّخُول فَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا عَلى أَنَّهُ يَجِبُ عَلى الأَجْنَبِيِّ نِصْفُ الغُرْمِ وَهُوَ أَرْشُ البَكَارَةِ وَعَلى الزَّوْجِ نِصْفُ المَهْرِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ.

وَوَجْهُ ذَلكَ أَنَّ إذْهَابَ البَكَارَةِ عَلى هَذَا الوَجْهِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ بِهِ وَلزِمَ الأَجْنَبِيَّ نِصْفُ الأَرْشِ , وَأَمَّا الزَّوْجُ فَأَرْشُ البَكَارَةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَليْهِ وَإِنَّمَا المَضْمُونُ عَليْهِ المَهْرُ وَلمْ يُوجَدْ مَا يُقَرِّرُهُ وَخَرَّجَ صَاحِبُ المُغْنِي وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يَتَقَرَّرُ المَهْرُ كُلهُ عَلى الزَّوْجِ بِهَذَا الفِعْل مَعَ انْفِرَادِهِ بِهِ ; لأَنَّ الأَجْنَبِيَّ لوْ اسْتَقَل بِهَذَا الفِعْل للزِمَهُ مَهْرُ المِثْل كُلهُ عَلى رِوَايَةٍ مَنْصُوصَةٍ نَقَلهَا مُهَنَّا أَيْضًا فَإِذَا كَانَ مُوجِبًا للمَهْرِ ابْتِدَاءً فَلأَنْ يُقَرِّرَهُ أَوْلى وَلكِنْ فِي صُورَةِ الاشْتِرَاكِ فِي الفِعْل غَيْرِ المَأْذُونِ فِيهِ إنَّمَا يَجِبُ عَلى الزَّوْجِ نِصْفُ الضَّمَانِ. نَعَمْ يَتَخَرَّجُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ الأَجْنَبِيَّ هُنَا عَليْهِ نِصْفُ مَهْرِ المِثْل , وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ الزَّوْجَ هُنَا يَجِبُ عَليْهِ نِصْفُ أَرْشِ البَكَارَةِ مَعَ نِصْفِ المَهْرِ لأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ إتْلافَ البَكَارَة تَبَعًا لاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ الوَطْءِ فَإِذَا أَتْلفَهُ عَلى غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ ضَمِنَهُ كَالمُسْتَعِيرِ إذَا أَتْلفَ خَمْل المِنْشَفَةِ مَثَلًا بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَأَيْضًا فَلوْ وَجَبَ لرَجُلٍ قِصَاصٌ عَلى آخَرَ فِي نَفْسِهِ فَقَطَعَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ عُدْوَانًا ضَمِنَهُ لأَنَّهُ لمْ يَسْتَحِقَّ إتْلافَ بَعْضِ أَعْضَائِهِ إلا تَبَعًا لإِتْلافِ جُمْلتِهِ لا اسْتِقْلالًا.

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ الأَرْشَ كُلهُ أَوْ مَهْرَ المِثْل عَلى الأَجْنَبِيِّ لأَنَّ الزَّوْجَ مَأْذُونٌ لهُ فِي إتْلافِ هَذَا الجُزْءِ فِي الجُمْلةِ فَيَكُونُ الأَجْنَبِيُّ مُنْفَرِدًا بِالجِنَايَةِ عَليْهِ فَيُسْتَكْمَل عَليْهِ الضَّمَانُ وَلوْ رَمَى ثَلاثَةٌ بِالمَنْجَنِيقِ فَرَجَعَ الحَجَرُ عَلى أَحَدِهِمْ فَقَتَلهُ فَهَل تَجِبُ عَلى الآخَرَيْنِ ثُلثَا دِيَتِهِ أَوْ كَمَالهَا؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت