فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 593

حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهَا بِالظُّهُورِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الرِّبْحِ فَلاَ يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ، سَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُهُ الْعَامِلُ بِالظُّهُورِ أَوْ لاَ فِي ظَاهِرِ كَلاَمِ أَحْمَدَ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَالأَكْثَرِينَ لاِنَّهُ إنْ سَلِمَ فَهُوَ لِلْعَامِلِ وَإِنْ تَلِفَ عَلَيْهِمَا وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ إذَا قُلْنَا لاَ يَمْلِكُهُ الْعَامِلُ بِدُونِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُزَارَعَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَمنها: لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْبِنَاءُ عَلَى الْمِلْكِ بِالظُّهُورِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِلاَ فَلاَ وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو الْفَتْحِ الْحَلْوَانِيِّ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: إنْ قُلْنَا لاَ يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ لَمْ يُعْتَقْ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِهِ فَوَجْهَانِ، كَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ. أَحَدُهُمَا: يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَالثَّانِي: لاَ يُعْتَقُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهِ غَيْرُ تَامٍّ وَلِهَذَا لاَ يُجْزِئُ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ كَمَا سَبَقَ، وَالْعِتْقُ يَسْتَدْعِي مِلْكًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لاَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ذُو رَحِمِهِ بِمِلْكِهِ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَسْرِي إلَى مِلْكِ الأَجْنَبِيِّ الْمَحْضِ وَلاَ يَمْنَعُهُ الدَّيْنُ بِخِلاَفِ الزَّكَاةِ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَلِهَذَا لَوْ بَاشَرَ الْعِتْقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْفُذْ فَكَذَا بِالْمِلْكِ وَأَوْلَى، وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى رَحِمَهُ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى عَلَيْهِ لاِنَّ الْعِتْقَ بِالشِّرَاءِ وَهُوَ مَا فَعَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ اشْتَرَى قَبْلَ ظُهُورِ الرِّبْحِ ثُمَّ ظَهَرَ الرِّبْحُ بِارْتِفَاعِ الأَسْوَاقِ وَقُلْنَا يَمْلِكُ بِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَمْ يَسْرِ إذْ لاَ اخْتِيَارَ لَهُ فِي ارْتِفَاعِ الأَسْوَاقِ وَذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ.

وَمنها: لَوْ وَطِئَ الْعَامِلُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الأَمَةِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ رِبْحٌ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَهَلْ عَلَيْهِ الْجَلْدُ إنْ لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: لاَ حَدَّ عَلَيْهِ وَيُعَزَّرُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي لاِنَّ الرِّبْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّقْوِيمِ وَهُوَ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ لاَ يُقْطَعُ بِهِ. وَالثَّانِي: عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالَهُ الْقَاضِي لاِنْتِفَاءِ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ.

وَمنها: لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ صَحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ لاِنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَقُلْنَا لاَ يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِهِ فَهُوَ كَشِرَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ لاِنَّهُ مِلْكُهُ فَلاَ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ وَفِي الْبَاقِي رِوَايَتَانِ: تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً بِصِحَّتِهِ فِي الْكُلِّ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِنَفْسِهِ لاِنَّ عِلاَقَةَ حَقِّ الْمُضَارَبِ بِهِ صَيَّرَتْهُ كَالْمُنْفَرِدِ عَنْ مِلْكِهِ فَكَذَا الْمُضَارِبُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ وَأَوْلَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت