فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 593

وَذَكَرَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فِيمَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَرِيضٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ الْعِتْقُ لَهُمَا وَيَتَحَاصُّ فِيهِ الْعَبْدَانِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لاِنَّ الْقُرْعَةَ إنَّمَا تَجِبُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ عَبْدًا يَعْنِي إذَا كَانَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ لاَ لِلْجَمِيعِ وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي تَدْبِيرِهِمْ كُلِّهِمْ إلاَ أَنْ نَقُولَ: تَدْبِيرُهُمْ يَقَعُ مَوْقُوفًا مُرَاعًى كَعِتْقِهِمْ الْمُنْجَزِ فِي مَرَضِهِ فَيُعْتَقُ مِنْهُمْ مَنْ عَدِمَ الإِجَازَةَ قَدْرَ الثُّلُثِ، وَهُوَ مُبْهَمٌ فَيُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ بِخِلاَفِ مَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ فَإِنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَبِيدُ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ نِصْفَهُ مَثَلًا، إذْ لاَ بُدَّ مِنْ الرَّدِّ إلَى الثُّلُثِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ اعْتِقُوا عَنِّي أَحَدَ عَبْدَيَّ هَذَيْنِ أَنَّهُ يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْعِتْقِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا قَالَ يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا ابْتِدَاءً لاِنَّهُ وَصِيَّةٌ فَالْوَاجِبُ فِيهَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الاِسْمُ كَمَا لَوْ وَصَّى بِأَحَدِهِمَا لِزَيْدٍ.

وَمنها: لَوْ عَتَقَ أَحَدَ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُ يُعَيَّنُ بِالْقُرْعَةِ وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يَعْتِقُهُ بِتَعْيِينِهِ مِنْ الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ فِي الطَّلاَقِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ ثُمَّ أُنْسِيه أَوْ جَهِلَهُ ابْتِدَاءً كَمَسْأَلَةِ الطَّائِرِ الْمَشْهُورَةِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لاَ يُقْرِعُ هَاهُنَا مِنْ الطَّلاَقِ وَأَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الأَصْحَابِ لَكِنَّ قِيَاسَ الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الطَّلاَقِ أَنَّهُ يُقْرِعُ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ وَيُسْتَدَامُ الْمِلْكُ فِي غَيْرِهِ إلاَ أَنَّهُ لاَ يُسْتَبَاحُ وَطْءُ شَيْءٍ مِنْهُنَّ إذَا كُنَّ إمَاءً.

وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ، وَقَالَ آخَرُ: إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ، وَجُهِلَ أَمْرُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لاَ يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبْدَيْنِ فَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ عَبْدَ الْآخَرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يُعْتَقُ مَا اشْتَرَاهُ لاِنَّ اسْتِدَامَتَهُ لاِسْتِرْقَاقِ عَبْدِهِ إقْرَارٌ مِنْهُ لاِنَّ عَبْدَ صَاحِبِهِ هُوَ الَّذِي عَتَقَ فَإِذَا اشْتَرَاهُ نَفَذَ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَعَتَقَ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ثُمَّ يُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ وَهُوَ أَصَحُّ لاِنَّ تَمَسُّكَهُ بِعَبْدِهِ إنَّمَا كَانَ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ لاَ غَيْرُ، وَأَمَّا الْوَلاَءُ فَعَلَى الْوَجْهِ الأَوَّلِ هُوَ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَتَصَادَقَا عَلَى أَمْرٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الثَّانِي إنْ وَقَعَتْ الْحُرِّيَّةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عَبْدِهِ فَوَلاَؤُهُ لَهُ وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ قُرِعَ فَالْوَلاَءُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ الَّذِي يَدَّعِيه أَبَوَانِ وَأَوْلَى؛ لاِنَّ هَاهُنَا إنَّمَا عَتَقَ عَلَى وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهُنَاكَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ لَهُمَا وَكَذَلِكَ يُقَالُ لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ مُوسِرَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إنْ كَانَ الطَّائِرُ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَنَصِيبِي حُرٌّ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ وَيَكُونُ لَهُ الْوَلاَءُ.

وَمنها: لَوْ قَالَ لاِمَتِهِ: أَوَّلُ مَا تَلِدِينَهُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ وَاشْتَبَهَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا فَإِنَّهُ يُمَيَّزُ بِالْقُرْعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لاِنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَجُهِلَ ابْتِدَاءً وَلَوْ قَالَ أَوَّلُ غُلاَمٍ لِي يَطْلُعُ فَهُوَ حُرٌّ فَطَلَعَ عَبِيدُهُ كُلُّهُمْ أَوْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ أَيَّتُكُنَّ طَلَعَ أَوَّلًا فَهِيَ طَالِقٌ فَطَلَعْنَ كُلُّهُنَّ فَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُمَيَّزُ وَاحِدٌ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت