فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 593

حُكْمَ الدَّيْنِ وَمِنْهُمْ أَبُو الخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَأَبُو الحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ وَيَشْهَدُ لذَلكَ قَوْل طَائِفَةٍ مِنْ الأَصْحَابِ أَنَّ المُوصَى بِهِ قَبْل القَبُول عَلى مِلكِ الوَرَثَةِ.

وَجَزَمَ القَاضِي فِي خِلافِهِ بِعَدَمِ انْتِقَالهِ إلى الوَرَثَةِ مُفَرِّقًا بَيْنَ الدَّيْنِ وَالوَصِيَّةِ بِأَنَّ حَقَّ المُوصَى لهُ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ وَلا يَمْلكُ الوَرَثَةُ إبْدَال حَقِّهِ بِخِلافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ حَقَّ صَاحِبِهِ فِي التَّرِكَةِ وَالذِّمَّةِ وَللوَرَثَةِ التَّوْفِيَةُ مِنْ غَيْرِهِ وَأُخِذَ ذَلكَ مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُخْرَجَ مِنْ مَالهِ كَذَا وَكَذَا فِي كَذَا وَكَذَا سَنَةً , قَال: لا يُقَسَّمُ المَال حَتَّى يُنَفِّذُوا مَا قَال إلا أَنْ يَضْمَنُوا أَنْ يُخْرِجُوهُ فَلهُمْ أَنْ يُقَسِّمُوا البَقِيَّةَ وَكَذَلكَ فِي المُجَرَّدِ وَالفُصُول فِي بَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ المُوصَى لهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَهُوَ شَرِيكٌ فِي قَدْرِ مَا وَصَّى لهُ بِهِ, وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ لمْ يَجُزْ للوَرَثَةِ التَّصَرُّفُ حَتَّى يُفْرِدُوا نَصِيبَ المُوصَى لهُ, وَمِمَّا يَدُل عَلى عَدَمِ انْتِقَالهِ إلى الوَرَثَةِ أَنَّ المَشْهُورَ عِنْدَنَا صِحَّةُ الوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ عَلى الثُّلثِ وَإِنَّ إجَازَةَ الوَرَثَةِ لهَا تَنْفِيذٌ لا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ.

ومنها: تَعَلقُ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ هَل هُوَ تَعَلقُ شَرِكَةٍ أَوْ ارْتِهَانٍ أَوْ تَعَلقُ الاسْتِيفَاءِ كَالجِنَايَةِ؟ اضْطَرَبَ كَلامُ الأَصْحَابِ فِي ذَلكَ اضْطِرَابًا كَثِيرًا.

وَيَحْصُل مِنْهُ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَعَلقُ شَرِكَةٍ وَصَرَّحَ بِهِ القَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ شَرْحِ المَذْهَبِ وَظَاهِرِ كَلامِ أَبِي بَكْرٍ يَدُل عَليْهِ وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

وَالثَّانِي: تَعَلقُ اسْتِيفَاءٍ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ القَاضِي , ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يُشَبِّهُهُ بِتَعَلقِ الجِنَايَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَبِّهُهُ بِتَعَلقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ.

وَالثَّالثُ: أَنَّهُ تَعَلقُ رَهْنٍ وَيَنْكَشِفُ هَذَا النِّزَاعُ بِتَحْرِيرِ مَسَائِل:

منها: أَنَّ الحَقَّ هَل هُوَ مُتَعَلقٌ بِجَمِيعِ النِّصَابِ أَوْ بِمِقْدَارِ الزَّكَاةِ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ؟ وَقَدْ نَقَل القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ الاتِّفَاقَ عَلى الثَّانِي.

ومنها: أَنَّهُ مَعَ التَّعَلقِ بِالمَال هَل يَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ المَالكِ أَمْ لا؟ وَظَاهِرُ كَلامِ الأَكْثَرِينَ أَنَّهُ عَلى القَوْل بِالتَّعَلقِ بِالعَيْنِ لا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ مِنْهُ شَيْءٌ إلا أَنْ يَتْلفَ المَال أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ المَالكُ بَعْدَ الحَوْل.

فَظَاهِرُ كَلامِ أَبِي الخَطَّابِ وَصَاحِبِ المُحَرَّرِ فِي شَرْحِ الهِدَايَةِ أَنَّا إذَا قُلنَا: الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ فَيَتَعَلقُ بِالعَيْنِ تَعَلقَ اسْتِيفَاءٍ مَحْضٍ كَتَعَلقِ الدُّيُونِ بِالتَّرِكَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ شَيْخِ الإِسْلامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ وَهُوَ حَسَنٌ.

ومنها: مَنْعُ التَّصَرُّفِ وَالمَذْهَبُ أَنْ لا يَمْنَعَ كَمَا سَبَقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت