فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 593

القَاضِي فِي خِلافِهِ بِأَنَّهُ لوْ أَعْتَقَ الحَمْل وَكَانَ عَلقَةً عَتَقَ , وَإِنْ لمْ يَكُنْ مَمْلوكًا حِينَئِذٍ نُظِرَ إلى هَذَا المَعْنَى وَاَللهُ أَعْلمُ.

الفَرْعُ الثَّالثُ: أَعْتَقَ الأَمَةَ وَاسْتَثْنَى حَمْلهَا صَحَّ وَكَانَ الوَلدُ رَقِيقًا نَصَّ عَليْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ وَتُوقَفُ فِيهِ رِوَايَةُ ابْنِ الحَكَمِ , وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالقَاضِي أَنَّهُ لا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِنَاءً عَلى أَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا وَخَرَّجُوهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ فِي البَيْعِ , وَلا يَصِحُّ ; لأَنَّ البَيْعَ تُنَافِيهِ الجَهَالةُ بِخِلافِ العِتْقِ.

الفَرْعُ الرَّابِعُ: أَعْتَقَ المُوسِرُ أَمَةً لهُ حَمْلهَا لغَيْرِهِ فَهَل يُعْتَقُ بِالسِّرَايَةِ أَمْ لا؟ إنْ قُلنَا أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ لمْ يَسْرِ إليْهِ العِتْقُ وَإِنَّمَا دَخَل مَعَ الأُمِّ إذَا كَانَ مَمْلوكًا لمَالكِهَا تَبَعًا لاتِّصَالهِ بِالأُمِّ وَاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلكِهِ كَمَا يَتْبَعُ الطَّلعُ المُؤَبَّرُ للنَّخْل فِي العَقْدِ إذَا كَانَ مِلكًا لمَالكِهِ وَلا يَتْبَعُ إذَا كَانَ مِلكًا لغَيْرِهِ وَهَذَا اخْتِيَارُ السَّامِرِيِّ وَصَاحِبَيْ التَّلخِيصِ وَالمُحَرَّرِ.

وَقَال القَاضِي وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الخَطَّابِ: يُعْتَقُ وَيَضْمَنُهُ لمَالكِهِ بِنَاءً عَلى أَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا.

الفَرْعُ الخَامِسُ: لوْ أَعْتَقَ الحَمْل وَحْدَهُ صَحَّ وَنَفَذَ وَهَل يُعْتَقُ مِنْ حِينِهِ أَوْ يَقِفُ عَلى خُرُوجِهِ حَيًّا؟ مَبْنِيٌّ عَلى مَا سَبَقَ وَأَشَارَ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي دِيَاتِ الأَجِنَّةِ إلى خِلافٍ لنَا فِي صِحَّةِ عِتْقِهِ بِنَاءً عَلى أَنَّهُ كَالمَعْدُومِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَقِيَاسُ قَوْل مَنْ قَال هُوَ كَجُزْءٍ مِنْهَا أَنْ يَسْرِيَ عِتْقُهُ إليْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.

وَيَنْبَنِي عَلى هَذَا الفَرْعِ لوْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ حَامِلٍ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلهَا بَعْدَ الجِنَايَةِ أَوْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ ثُمَّ جَنَى عَليْهِ ثُمَّ انْفَصَل مَيِّتًا أَوْ انْفَصَل حَيًّا ثُمَّ مَاتَ عَقِيبَ الانْفِصَال.

فَهَذَا يَنْبَنِي عَلى أَنَّ العِتْقَ هَل حَصَل قَبْل الانْفِصَال أَوْ لمْ يَحْصُل إلا بَعْدَهُ؟

وَعَلى أَصْلٍ آخَرَ وَهُوَ إذَا جَرَحَ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ فَسَرَى إلى نَفْسِهِ فَمَاتَ هَل يَضْمَنُهُ بِدِيَةِ حُرٍّ أَوْ بِقِيمَةِ عَبْدٍ عَلى رِوَايَتَيْنِ فَإِذَا عُلمَ هَذَا فَهَهُنَا صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَجْنِيَ عَليْهِ ثُمَّ يَعْتِقَ ثُمَّ يَنْفَصِل مَيِّتًا فَيَنْبَنِي عَلى أَنَّ العِتْقَ هَل حَصَل لهُ حَال كَوْنِهِ حَمْلًا أَمْ لا؟ فَإِنْ قُلنَا لمْ يَحْصُل لهُ العِتْقُ حِينَئِذٍ وَجَبَ ضَمَانُهُ بِضَمَانِ جَنِينٍ مَمْلوكٍ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وَإِنْ قُلنَا قَدْ عَتَقَ انْبَنَى عَلى الخِلافِ فِي اعْتِبَارِ الضَّمَانِ بِحَال السِّرَايَةِ أَوْ الجِنَايَةِ , فَإِنْ قُلنَا: الاعْتِبَارُ بِحَال الجِنَايَةِ فَكَذَلكَ وَإِنْ قُلنَا بِحَال السِّرَايَةِ فَفِيهِ غُرَّةُ ضَمَانِ جَنِينٍ حُرٍّ.

وَقِيل يَضْمَنُهُ ضَمَانُ رَقِيقٍ وَجْهًا وَاحِدًا كَذَلكَ ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ إذْ لمْ يَتَحَقَّقْ عِتْقُهُ لجَوَازِ تَلفِهِ قَبْلهُ وَحَكَيَا أَيْضًا فِيمَا إذَا لوْ أَعْتَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت