إنتهكوا أعراضنا، و نهبوا ثرواتنا، لمّا رُفع لواء الجهاد ضدّ هؤلاء الأعداء صرنا نسمع شروطا و تشكيكا في مشروعية الجهاد ضدّ الأمريكان، فعرفنا أنّ المسألة ليست مسألة فقهية، بل هي مسألة سياسية، إذ صار الأمر متعلّق بالولاء المُعطى لأمريكا من طرف الحكام و خاصّة حكام المملكة العربية السعودية.
و حتّى يكون القارئ في الصورة أورد فتاوى الشيخ إبن باز رحمه الله تعالى في قضايا الجهاد حتّى يعلم مريد الحق أنّ المسألة ليست مسألة شروط و حكم الجهاد، بل مسألة نصرة أمريكا على المسلمين، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله.
• في قضية فلسطين: نوعية جهاد الفلسطينيين [1]
السؤال: ما تقول الشريعة الإسلامية في جهاد الفلسطينيين الحالي، هل هو جهاد في سبيل الله، أم جهاد في سبيل الأرض والحرية؟ وهل يعتبر الجهاد من أجل تخليص الأرض جهادا سبيل الله؟
الجواب من الشيخ إبن باز: لقد ثبت لدينا بشهادة العدول الثقات أن الانتفاضة الفلسطينية والقائمين بها من خواص المسلمين هناك وأن جهادهم إسلامي؛ لأنهم مظلومون من اليهود؛ ولأن الواجب عليهم الدفاع عن دينهم وأنفسهم وأهليهم وأولادهم وإخراج عدوهم من أرضهم بكل ما استطاعوا من قوة. وقد أخبرنا الثقات الذين خالطوهم في جهادهم وشاركوهم في ذلك عن حماسهم الإسلامي وحرصهم على تطبيق الشريعة الإسلامية فيما بينهم، فالواجب على الدول الإسلامية وعلى بقية المسلمين تأييدهم ودعمهم ليتخلصوا من عدوهم وليرجعوا إلى بلادهم عملا بقول الله عز وجل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"، وقوله سبحانه:"انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"، الآيات وقوله عز وجل:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"، والآيات في هذا المعنى كثيرة
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"، ولأنهم مظلومون، فالواجب على إخوانهم المسلمين نصرهم على من ظلمهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"متفق على صحته، وقوله صلى الله عليه وسلم"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"قالوا يا رسول الله نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه"، والأحاديث في وجوب الجهاد في سبيل الله ونصر المظلوم وردع الظالم كثيرة جدا. فنسأل الله أن ينصر إخواننا المجاهدين"
(1) - مجلة الدعوة الصادرة في 9/ 8 / 1409 هـ، مجموع فتاوى و مقالات (4/ 295)