قال الإمام إبن القيّم رحمه الله تعالى في قصيدته النونية الّتي سمّاها الكافية الشافية في الإنتصار للفرقة الناجية:
و هذا و إنّي بعدُ ممتحن بأر ... بعة و كلُّهم ذوو أضغان
يذكر الإمام أنّه و كلّ من إتّبع الحق سيمتحنون بأربعة أصناف من الناس و كلّهم يشتركون في وصف واحد و هو الكيد و الغل و المكر.
هان الدّين على قلوبهم حتّى صاروا يتلاعبون به، ردّوا نصوص الوحيين و لم يروها صالحة للإحتجاج بحجّة أنّ فيها إجمال و إطلاق، فإذا وقع لهم رأي لأحد من الشيوخ الّذين يرضون قوله طاروا بها فرحا و أستمعوا إليه كأنّه الوحي، و لم يسألوه عن حجّته فيما قال؛ ثمّ إذا جهر الموحّد بالحق المستمدّ من نصوص الوحي بدّعوه ما دام مخالفا لآرائهم، و إن قالوا هم باطلا نسبوه إلى الهدي، فإذا حاول الموحّد ردّ باطلهم كشّروا على أنيابهم و جاهروا له بالعداوة و قالوا له:
خالفت أقوال الشيوخ ... و لم يبالوا الخلف للفرقان
هذه المقولة الّتي تدلّ على تعصّب و جهل"خالفت أقوال الشيوخ"تلك عندهم عظيمة و جريمة مع أنّهم هم لم يبالوا بمخالفتهم للفرقان.
فبمخالفتهم للنصوص إنتكست فطرهم و عقولهم فأصبحوا لا يعرفون مواطن العيب من مواطن المدح، فما يجب أن يعلموه أنّ العيب كلّ العيب ليس إلاّ في مخالفة النصوص الّتي جاء بها المعصوم صلّى الله عليه و سلّم، و ليس في مخالفة آراء الرجال مهما كانت أسماؤهم و مهما علت رسومهم.
فهنيئا لكم مخالفة النصوص، و هنيئا لنا مخالفة بعض الشيوخ، فهل نستوي؟!
ثمّ عجبا بعد عجزهم في مقارعة الحجّة بالحجّة لجؤوا إلى نشر الإشاعات و الوشاية إلى الحكام.
يا ربّ هم يشكوننا أبدا ... ببغيهم و ظلمهم إلى السلطان ...
و يلبّسون عليه حتّى انّه ... ليظنّهم هم ناصروا الإيمان ...
فيرونه البدع المظلمة في ... قوالب سنّة نبوية و قران ...
يا فرقة التلبيس لا حييتم ... أبدا و حييتم بكلّ هوان ...
لكنّنا نشكوهم و صنيعهم ... أبدا إليك فأنت ذو سلطان
و هؤلاء الأصناف الأربعة الّتي أشار إليهم الإمام إين القيّم هم: