الصفحة 44 من 91

سأتطرّق إلى مسألة محدّدة و هي الحكم بالقوانين الوضعية كما نراها في واقعنا المعاصر، و لا أتكلّم عن مطلق الحكم بغير ما أنزل الله، و لعلّ الباحث يعرف الفرق بين المسألتين، و ألخّصها بالقول أنّ الحكم بغير ما أنزل الله لها صور منها ما هو كفر مخرج من الملّة، و منها ما هو كفر غير مخرج من الملّة؛ أمّا مسألة القوانين الوضعية المعاصرة هي نوع من أنواع الحكم بغير ما أنزل الله فليكن هذا على بال حتّى لا ندخل في مهاترات لا قيمة لها. [1]

هذه القوانين الوضعية المعاصرة لم تعرفها الأمّة إلاّ في مرحلتين و هما:

الأولى: يوم غلب التتار على بعض بلاد المسلمين و حكّموا فيها ما يسمّى بالياسق و هو قانون ملفق من مجموع الديانات منها الإسلام.

و سنعرف أقوال الأئمة الذين عاشوا هذه النازلة كشيخ الإسلام ابن تيمية و المحدث الحافظ إبن كثير.

و الثاني: هي ما حصل بعد سقوط الخلافة العثمانية من تشتت بلاد المسلمين و خضوعها للقوانين الوضعية الإستخرابية و جعلها مصدرا للتحاكم و التقاضي.

إذا عرفنا هذه الحقيقة الواقعية للقوانين الوضعية، نبدأ بالبحث عن حكم الشرع فيها على وفق المنهجية المتفق عليها سابقا، و الله وليّ التوفيق.

(1) - كنتُ و لله الحمد فصلتُ مسألة الحكم بغير ما انزل الله في كتاب: شرح نواقض الإسلام؛ و ما هو في هذه الفقرة عبارة عن تلخيص لما جاء هناك و الفضل لله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت