فصل: ما يجب أن يُعلم [1]
أوّلا: ما هو التكفير، و هل التكفير منهج بدعيّ؟
قال [2] الشيخ صالح الفوزان: التكفير للمرتدّين ليس من تشريع الخوارج و لا غيرهم، و ليس فكرا، و إنّما هو حكم شرعيّ حكم به الله و رسوله على من يستحقّه بإرتكاب ناقض من نواقض الإسلام القولية أو الإعتقادية أو الفعلية الّتي بيّنها العلماء في باب أحكام المرتدّ و هي مأخوذة من كتاب الله و سنّة رسول الله عليه الصّلاة و السّلام. إنتهى
فمردّ التكفير هو لكتاب الله و لسنّة رسول الله عليه الصّلاة و السّلام لا إلى الهوى و التشهي.
قال [3] شيخ الإسلام: فلهذا كان أهل العلم والسنّة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأنّ الكفر حكم شرعيّ، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك، وزنى بأهلك، ليس عليك أن تكذب عليه، ولا أن تزني بأهله، لأنّ الكذب و الزنا حرام الكفّ لله تعالى، وكذلك التكفير حق لله فلا يُكفر إلاّ من كفره الله و رسوله. إنتهى.
وقول الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى: بإرتكاب ناقض من نواقض الإسلام القولية أو الإعتقادية أو الفعلية. إنتهى
هو تقرير لمذهب السلف أنّ الكفر قد يكون بأمر يعتقده المرء، و قد يكون بقول يتلفظ به المرء، و قد يكون بعمل يفعله المرء، و هذا خلاف لما عليه مذهب الإرجاء في حصر الكفر في الجحود و التكذيب.
ثانيا: فرق بين التكفير المطلق و التكفير المعيّن.
فالتكفير المطلق: هو الحكم بالكفر على القول أو الفعل أو الإعتقاد الذي ينافي أصل الإسلام ويناقضه على سبيل الإطلاق بدون تعيين، فيقال مثلا: من قال كذا، أو فعل كذا فهو كافر، وهذا التكفير العام المطلق يجب القول بعمومه وإطلاقه.
وتكفير المعين: فهو الحكم على المعين بالكفر لإتيانه بأمر يناقض الإسلام وهذا يختلف بإختلاف المسألة التي وقع فيها كأن تكون ظاهرة أو خفية، فلا تلازم بين من وقع في الكفر ووقوع الكفر عليه دائما.
(1) - المسائل في هذه الفقرة كلّها و لله الحمد شرحتها في كتاب رسالة في الإيمان و الكفر.
(2) - من كتاب التحذير من الإرجاء فتاوى صادرة من اللجنة الدّائمة (ص: 32)
(3) - في الرد على البكري {257}