هذا الّذي أوضحته من خلال كتاب الله تعالى، و سنة محمد صلّى الله عليه و سلّم، و هدي أسلافنا الصّالحين، هو الّذي ندين الله به، و نتقرّب به إليه سبحانه راجين رضاه، و سائلينه الثبات و الإستقامة حتّى نلقاه وهو راضي عنّا، و دين الله قد تكفّل الله بحفظه، فلا التشويه، و لا التقزيم، و لا التحريش، و لا الإنتقام يستطيع أن يصدّ عن سبيل الله، فهذا دين العزيز الجبّار، بل شاء الله تعالى كلّما ضاق على الحقّ إزداد إنتشارا و ظهورا، حكمة الله و قدرة الله"يعزّ من يشاء و يذلّ من يشاء بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير".
هذا الدّين الحنيف و تعاليمه الربّانية لا ينبغي للمؤمن أن يتركها لأجل تشنيع المشنّعين، و تلقيب المفترين، و كيد الحاقدين، فإن كان هذا الّذي أوضحته و هو ما كان عليه سلفنا رحمهم الله تعالى ذنبا فليشهد الثقلان أنّ من هذا الذنب لسنا نتوب.
أمّا منهج التقزيم و التشهير بإسم الجرح و التعديل، فهذه شنشنة معروفة منذ أقزم، يُراد من خلال هذا المنهج العيّان صدّ الناس عن الحق، و ذلك بتنفيرهم عن أهل الحقّ، و سبحان الله كما أخبر ربّنا"و تلك الأيّام نداولها بين النّاس"، فتقزيم أهل الحق و تشويههم و نبزهم بالألقاب قديم، فقد نبز الخوارج أهل الحقّ و كانت التهمة حبّ آل بيت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، فأجابهم الإمام الشافعي:
إن كان رفضا حبّ آل محمد ... فليشهد الثقلان إنّي رافضي
كما أنّ الرّوافض نبزوا أهل الحقّ و التّهمة حبّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، فأجابهم شيخ الإسلام إبن تيمية: ...
إن كان نصبا حب صحب محمد ... فليشهد الثقلان إنّي ناصبي
كما نبز المعطّلة أهل الحق و التّهمة هو أنّهم أثبتوا ما أثبته الله و رسوله من أسماء و صفات لله تعالى من غير تحريف و لا تعطيل و لا تكييف و لا تمثيل فأجابهم الإمام إبن القيّم كما في مختصر الصواعق المرسلة (ص: 110) :
فإن كان تجسيما ثبوت إستوائه ... على عرشه إنّي إذًا لمجسّم ...
و إن كان تشبيها ثبوت صفاته ... فمن ذالك التشبيه لا أتكتّم ...
و إن كان تنزيها جحود إستوائه ... و أوصافه أو كونه يتكلّم ...
فمن ذلك التنزيه نزهت ربّنا ... بتوفيقه و الله أعلى و أعظم