الصفحة 89 من 91

أسأل الله حسن الخاتمة

بعد هذا البيان و دفعا للتّهمة المغرضة الباطلة، أقول نعم ثمّة من هم مِن أهل الغلوّ في التكفير و هم أصناف في هذا العصر:

• الإباضية [1] من أهل الغلو في التكفير، فهم في هذه المسألة يلتقون مع المعتزلة إذ لا يُطلقون على مرتكب الذنوب أنّه كافر كفر نعمة، أو كفر نفاق، لكنّهم في الآخرة يرون خلوده في النّار.

قال [2] أحمد بن حمد الخليلي: وعقيدتنا معشر ـ الإباضية ـ أنّ كلّ من دخل النار من عصاة الموحدين والمشركين مخلدون فيها إلى غير أمد، كما أنّ من دخل الجنة من عباد الله الأبرار لا يخرجون منها، إذ الداران دارا خلود.

قال: ووافقنا على ذلك المعتزلة والخوارج على اختلاف طوائفهم. أهـ

و قال في تفسيره لقوله تعالى:"وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة قل أتخذتم عند الله عهدًا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون. بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئة فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" [البقرة / 80ـ81] .

قال [3] : ما فيه من البيان الصريح بأنّ مصير كلّ من ارتكب سيئة وأحاطت به خطيئته لعدم تخلصه منها بالتوبة النصوح أنّه خالد في النار مع الخالدين [4] ، وهو رد على هذه الدعوى يستأصل أطماع الطامعين في النجاة مع الإصرار على الإثم. إنتهى

• الروافض من أهل الغلوّ في التكفير [5] .

(1) - هم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي الذي خرج في أيام مروان بن محمد في أواخر دولة بني أمية , وبعضهم يقول: كان عبد الله بن إباض مع نافع بن الأزرق ثم انشق عنه لتشدد نافع مع مخالفيه , حيث كان ابن إباض لا يرى إلا استحلال دم مخالفيه دون أموالهم.

و هم فرق متعددة فمنهم الحفصية و اليزيدية , والحارثية , وغيرها , وأشد هذه الفرق انحرافًا طائفة اليزيدية , وإمامهم يزيد بن أنيسة زعم أن الله سيبعث رسولا من العجم , وينزل عليه كتابًا من السماء , ومن ثم ترك شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وقد تبرأ أكثر الاباضية من هذه الفرقة ومنهم من توقف فيها.

(2) - في كتابه الحق الدّامغ.

(3) - نفس المصدر، فصل: أدلة القائلين بخلود جميع مرتكبي الكبائر في النار

(4) - و إستدلالهم بهذه الآية على سوء عقيدتهم هو من أبطل الباطل، فهذه الآية عامّة تفسّرها آيات أخرى من القرآن كقوله تعالى:"إنّ الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، فالآية أوضحت أنّ الذنوب و السّيئات قسمان، قسم يغفره الله، و قسم لا يغفره الله، و عليه فتُحمل آية سورة البقرة الّتي إستدلّوا بها على آية سورة نساء.

(5) - و لله الحمد و المنّة إذ وفّقني ان أضع بحثا بيّنتُ فيه معتقد الرّوافض، و هو بعنوان: هؤلاء هم الرّوافض فأحذروهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت