أوّلا: نسأل المخالفين والمرجفين هل هذه المسألة من المسائل المتفق عليها بين علماء أهل السنّة أم هي من المسائل الّتي وقع فيها الخلاف؟.
لا ريب أنّ الجواب سيكون منهم أنّها من المسائل الخلافية بين علماء أهل السنّة.
أقول حينئذ: هل يجوزأن يقع التصنيف على أساس هذه المسألة، و إبخاس الناس أشياءهم، والتحذير منهم، و نبزهم بالألقاب؟
لم يكن من هدي أسلافنا الصالحين أن يقع مثل هذا التنابز في مسائل الإجتهادية المعتبرة.
ثانيا: و على وفق الإتفاق و منهج الّذي سطّرته آنفا، أن نجمع أقوال أهل العلم من أهل السنّة في المسألة و أدلّتهم عليها.
فعند جمع الأقوال لاحظتُ أنّ المسألة كانت من المسائل المتفق عليها بين علماء السلف المتقدّمين، و الخلاف إنّما وقع عند المتأخرين.
ما جاء في عصر الصحابة:
روى الترمذي في جامعه عن عبد الله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله عليه الصّلاة و السّلام لا يرون من الأعمال شيئا تركه كفر غير الصّلاة.
و هذا إجماع من الصحابة، و هو حجّة قاطعة و دليل محكم و مستنده الأدلّة النبويّة الصحيحة، و من شكّ في هذا الإجماع نقول له اثبت قولا واحدا عن أحد الصحابة يقول خلاف هذا النقل، أمّا من جاء بعد الصحابة فسيأتي تقريره.
و عبد الله بن شقيق: ثقة، أدرك عمر بن الخطاب، و عثمان بن عفان، و علي بن أبي طالب، و عائشة أمّ المؤمنين، و أبا ذر الغفاري، و عبد الله بن عباس، و عبد الله بن عمر، و أبا هريرة.
هذا عن مجمل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، أمّا عن آحادهم:
• عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
روى الآجري في كتابه الشريعة عن المسور بن مخرمة قال لمّا طعن عمر رضي الله عنه، أنّه دخل عليه هو و إبن عباس فلمّا أصبح أفزعوه، فقالوا: الصّلاة. قال: نعم، و لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة، فصلّى و الجرح يثعبُ دما. و أصل هذا الأثر رواه مالك في الموطأ مسندا.