الصفحة 87 من 91

باب: التحذير من الغلوّ

الغلوّ هو مجاوزة الحدّ سواء بالإفراط أو التفريط، قال شيخ الإسلام:"فإنّ دين الله وسط بين الغالي والجافي، والله تعالى ما أمر عباده بأمر إلاّ إعترض الشيطان فيه بأمرين لا يبالي بأيّهما ظفر، إمّا إفراط فيه أو تفريط فيه. ثمّ هؤلاء المتفرقون السّالكون درب الإفراط أو التفريط، الكثير منهم بحكم الظن والهوى يجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل الحق والسنّة ويجعل من خالفها أهل البدع، وهذا ضلال مبين، فإنّ أهل الحق والسنّة لا يكون متبوعهم إلاّ رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هوإلاّ وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كلّ ما أخبر وطاعته في كلّ ماأمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة مهما كانت أسماؤهم، ومهما علت رسومهم، بل كلّ أحد من النّاس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم".انتهى [بتصرف]

و هذا المفهوم العام للغلوّ كان لمسألة التكفير الحظّ منه، حيث دخله الغلوّ من الناحيتين:

1 -الغلوّ في التكفير، و المتأمّل لحال الأمّة يُدرك أنّ هذا النوع من الغلوّ لم يقع فيه إلاّ لفيف من الشباب تلوّثوا بهذه اللّوثة لأسباب كثيرة من أهمّها:

-طغيان الحكام في جميع مجالات الحياة.

-سكوت العلماء على صدع بالحق.

-الجهل بالنصوص الشرعية و الضوابط العلمية، و ذلك بسبب سياسة تجفيف المنابر إمّا بسبب تعسّف الأنظمة في منع دعاة الحقّ من ممارسة وظيفتهم الربّانية، و إمّا بسبب غلوّ منهج التبديع الّذي لم يبق عالما أو داعية إلاّ شوّه و شوّهت دعوته.

و مع هذا لم يرق هذا الغلوّ إلى أن يصير ظاهرة فاحشة في الأمّة، و معالجة هذا الغلوّ هو الدعوة إلى الله و توجيه الشباب التوجيه الصحيح بالحكمة و الموعظة الحسنة.

2 -الغلوّ في عدم التكفير: نعم هذا أيضا يُعتبر غلوّا حيث صار الكثير يتحاشى تكفير من يستحقّ التكفير زاعما أنّ الحكمة تقتضي ذلك، بل بعضهم صار يتحاشى تكفير الكفار الأصليين بحجج واهية، و هذا الغلوّ صار ظاهرة خبيثة في الأمّة حيث سخّرت لنشر هذا المنهج الرديء كلّ وسائل الإتصال من وسائل الإعلام بكلّ أنواعها، و كذا المنابر و الندوات و الحوارات و الدراسات، يشارك في هذا الخبث حكاما، و علماء، و مثقّفين و إعلاميين و غيرهم.

و السبب الرئيس في هذا الغلوّ: إرضاء الأنظمة و الدفاع عنها، مع ما ترتكبه من الموبقات.

المتأمّل في هذين المنهجين: منهج الغلوّ في التكفير، و منهج الغلوّ في عدم التكفير يرى أنّ المنهج الخطير على الأمة، و المنهج الّذي صار ظاهرة فاحشة في الأمّة، و المنهج الّذي تُسخّر كلّ الإمكانات في سبيل نشره، هو منهج الغلوّ في عدم التكفير، فيجدر بالعلماء و الدعاة أن يُعطوا الأولوية في محاربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت