الصفحة 7 من 91

قبل البدء في مناقشة المسائل المطروحة لابدّ و أن نقرّر قواعد علمية نسير وفقها و هي تلك الّتي وضعها علماؤنا لحلّ الخلافات العلمية.

-أوّل هذه القواعد أنّ الأحكام الشرعية تنقسم إلى ثوابت و متغيّرات، فما كان من الثوابت فلا يجوز التنازل عنها و لا المساومة فيها، و أمّا المتغيّرات فهي الّتي تتغيّر بتغيّر الأزمان و الأمكان و الأحوال.

و الضابط بين ما هو ثابت و ما هو متغيّر، أنّ الثابت هو ما دلّ عليه نصّ صحيح محكم، أو إجماع ثابت، أو قياس ظاهر، فهي كلّ القطعيات الّتي لا مجال للإجتهاد فيها.

و أمّا المتغيّر فهو ما كان من إجتهادات أهل العلم إستنباطا من النصوص الشرعية لمعالجة حادثة أو واقعة، فالحكم الشرعي المستنبط من الدليل يتغيّر بتغيّر الواقع و الحادثة، و على هذا كانت من الأحكام المتغيّرة.

-ثانيا من الأمور الّتي لابدّ أن نقرّرها أنّ كلّ مسألة نريد البحث فيها لا بدّ و أن نعود فيها إلى علماء السلف و والوقوف على أدلّتهم ثمّ إعمال النظر في ما جمعناه من الأدلة والأقوال، فلا داعي أن نحدث قولا لم يقل به السلف فإنّ هذا يُعدّ من محدثات الأمور، إلاّ إذا كانت مسألة لم تطرأ في زمن علماء السلف فيبحثون فيها، أمّا مسائلنا الّتي نريد البحث فيها فكلّها و لله الحمد قد أشبع علماء السلف فيها بحثا و تقريرا و تقعيدا، إذًا لا داعي أن نحدث أقوالا.

-ثالثا لا يخلو أمر من أمرين، إمّا أن نراهم إجتمعوا في تقرير مسألة، و إمّا أنّهم إختلفوا، فإذا إجتمعوا فلا سبيل لنا إلاّ أن نتمسّك بغرزهم، و أمّا إذا إختلفوا فيجب التحاكم إلى الكتاب و السنّة فما كان منها أقرب إلى الدليل كان هو الحق.

الميزان الشرعي هو التحاكم إلى الكتاب و السنّة و على فهم سلف الأمّة لا غير.

و في هذه الفقرة نقاط:

1./ لا ينبغي بتر الدّليل و الإستدلال بجزئه فهذا صنيع أهل الأهواء، حيث يبترون الأدلّة آخذين منها ما يوافق أهواءهم.

1./ لا ينبغي إتّباع المتشابه و ردّ المحكم، فهذا صنيع أهل الزيغ، و من المتشابه ما يكون في ذات النّص و ذلك إذا كان يحتمل معنيين فأكثر متعارضة من غير ترجيح و هو المجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت