الصفحة 8 من 91

قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: و قد علم العلماء أنّ كلّ دليل فيه إشتباه و إشكال ليس بدليل في الحقيقة حتّى يتبيّن معناه و يظهر مراده، لأنّ حقيقة الدليل أن يكون ظاهرا في نفسه، و دالاّ على غيره، و إلاّ إحتاج إلى دليل، فإن دلّ دليل على عدم صحّته فأحرى أن لا يكون دليلا. إنتهى

1./ لا ينبغي الإستدلال بالنص العام معارضين به نصا خاصّا، فهذا من إتباع المتشابه، فقد قرّرالعلماء انّ النصّ الخاص قاضي على النصّ العام، و مقدّم عليه، و مفسّرله.

-رابعا قرّر علماؤنا أنّ كلّ نص ظهر لنا فيه التعارض مع نص آخر فلنا سبيل من هذه السبل:

أ الجمع بين النصوص

ب إذا عملنا التاريخ أعملنا قواعد النسخ

ت إذا جهلنا التاريخ و ما أمكنا الجمع لجأنا إلى الترجيح، و للترجيح قواعد معلومة. قال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه الإعتصام: إنّما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعا، و هذا متفق عليه بين العلماء، فكلّ من إعتمد على تقليد قول غير محقق، أو رجّح بغير معنى، فقد خلع الربقة و إستند إلى غير شرع، عافنا الله من ذلك بفضله، فهذه الطريقة في الفتوى من جملة البدع المحدثات في دين الله تعالى. إنتهى

ث إذا لم نوفّق لكلّ ذلك الأسلم هو التوقف، و توقف فئة في مسألة لا يعني أنّ الأمر ملزم للكلّ، أي أنّ التوقف أمر نسبي.

-خامسا: إذا بان لنا الدليل فالواجب الشرعي هو أن ندين إلى الله بما ترجّح عندنا، فنحن متعبّدون بذلك.

-سادسا: قال [1] شيخ الإسلام إبن تيمية: و ممّا يجب ان يُعلم أنّ الّذي يريد أن ينكر على الناس ليس له أن يُنكر إلاّ بحجة و بيان، إذ ليس لأحد أن يُلزم أحدا بشيء، و لا يحظر على أحد شيئا بلا حجّة خاصّة إلاّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم المُبلّغ عن الله الّذي أوجب على الخلق طاعته فيما أدركته عقولهم و ما لم تدركه، و خبره مصدق فيما علمناه و ما لم نعلمه، و أمّا غيره إذ قال هذا صواب أو خطأ، فإن لم يُبيّن ذلك بما يجب به إتّباعه، فأوّل درجات الإنكار أن يكون المنكر عالما بما ينكره، و ما يقدر الناس عليه، فليس لأحد من خلق الله كائنا من كان أن يبطل قولا، أو يحرم فعلا إلاّ بسلطان الحجة، و إلاّ كان ممّن قال الله فيه:"الّذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلاّ كبر ما هم ببالغيه"،"الّذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله و عند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كلّ قلب متكبر جبار". إنتهى

و إضافة إلى هذه القواعد أذكر الباحث بأهم شيء و هي قد تُعدّ قاعدة القواعد أقصد الإخلاص لله تعالى في البحث والصدق مع الله في الوصول إلى الحق و التقرّب إلى الله بما ظهر و بان، فالله أحق أن يُرضى و لو في سخط كلّ الناس، و ليكن في العلم أنّ الله يعلم خائنة الأعين و ما تُخفي الصدور،

(1) - مجموع الفتاوى (2/ 3 / 155)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت