الصفحة 80 من 91

باب: ماذا بعد؟ .. فماذا تنقمون منّا؟

بعد هذا البيان و التوضيح للمسائل العلمية و الّتي من أجلها وقع التصنيف، و بعد تجلية الأمر أنّ هذه المسائل قد أشبعها سلفنا بحثا و دراسة، فما كان منّا إلاّ إتّباعهم، و سلوك منهجهم ففي ذلك الفلاح في الدّنيا و الآخرة، فماذا ينقم منّا المخالفون؟.

تعيش الأمّة منذ عقود مختلف الأزمات، تفاقمت يوم أن فقدت خلافتها و إستولى العدوّ الصليبي الصهيوني على أراضيها، ثمّ نصّب من يرضاه لخدمة و رعاية مصالحه قبل خروجه خروج الذليل من هذه الأراضي، في ظل هذه الأزمات و أهمّها و أخطرها أزمة بُعد الأمّة عن دينها، هذا البُعد عن الدّين أخذ أشكالا و ذرائع، فمن هذه الأشكال:

1)من تبنّى أفكارا علمانية بُغية إبعاد الدّين عن تنظيم الحياة أو إبعاده عن ضبط سياسة الأمّة، سواء تحت إيديولوجية الإشتراكية، أو الشيوعية، أو الرأسمالية، كلّ ذلك بغطاء الديمقراطية، و رعاية الحرّيات، و مواكبة العصر.

2)و صنف إبتعد عن تعاليم الشرع بتبنّي أفكارا تُنسب إلى الشّرع و هو منها براء، و هي كلّ الأفكار و الأطروحات التي يراد تفسير نصوص بها، بل أقول إخضاع الشرع لها، أفكار تصطدم بالشرع، مخالفة لما كان عليه سلف هذه الأمّة، و هذا تحت مظلة التطوّر تارة، و تقليد الأجداد تارة أخرى.

في ظل كلّ ذلك و تكالب الأعداء كذلك يأبى الله إلاّ أن يُبقي منار الإسلام عالية بفضله سبحانه ثمّ بتسخير الله رجالا يدافعون عن دين الله باللسان و السنان.

و هذا ما أخبرنا به رسول الله صلّى الله عليه و سلّم بقوله:"لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من خالفهم، و لا من خذلهم".

إلاّ أنّ الله تعالى شاء لحكمة بالغة، أنّ أكثر النّاس يصدّون عن الحق، فتارة بسبب الجهل، و تارة بسبب العناد، و تارة بسبب الكبر، فصار هؤلاء الصادّون عن الحق ينقمون من أهل الحق، و لمّا كانوا أصنافا متنوّعة أحببت أن أوجّه كلمة لكلّ صنف عن ماذا ينقمون منّا،

و كان من المفروض أن نقف صفا واحدا لنصدّ العدوان بكلّ أشكاله عن هذه الأمّة و عن دينها تحت مظلّة القرآن و السّنة و على فهم سلف هذه الأمّة مراعين في ذلك الفرق بين ثوابت الشريعة و متغيّراتها، ألسنا مسلمين ملتزمين بشريعة الله أحكم الحاكمين؟، أم هو إسلام على الطريقة العلمانية، فاعلموا أنّ الله لا يقبل إلاّ إسلاما الّذي كمّله هو سبحانه و رضيه لنا، فمن إبتغى غيره لا يُقبل منه و هو من الخاسرين؛ كلامي موجّه إلى من يُنتسب إلى الإسلام وليس إلى الكفار الأصليين فقد بيّن سبحانه لماذا هؤلاء ينقمون منّا، فقال سبحانه:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت