مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ"."
و على هذا الأساس قال تعالى مبيّنا نفسية هؤلاء الكفرة:"وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ"و قال تعالى:"وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ".
فمن خلال هذه الآيات يتّضح"أنّ المعركة بين المؤمنين و خصومهم هي في صميمها معركة عقيدة و ليست شيئا آخر على الإطلاق، و إنّ خصومهم لا ينقمون منهم إلاّ الإيمان، ولا يسخطون منهم إلاّ العقيدة، إنّها معركة ليست معركة سياسية، و لا إقتصادية، ولا عنصرية، و لو كانت شيئا من هذا لسهل وقفها، و سهل حلّ إشكالها، و لكنّها في صميمها معركة عقيدة، إمّا كفر و إمّا إيمان، إمّا جاهلية و إمّا إسلام" [1] .
فلستُ هؤلاء الكفار أقصد، بل أقصد من ينتسب إلى الإسلام، و من هؤلاء:
• إلى الحكّام: ماذا تنقمون منّا، هل تنقمون منّا أن عارضنا قوانينكم المخالفة لشريعة الله تعالى، و نبذناها و تبرّأنا منها، لأنّها قوانين بشرية إستغلالية موضوعة لخدمة طبقة معيّنة و جهات معيّنة، و أنّها معارضة لشريعة الله تعالى؛ ألستم تسمحون بالتعددية الفكرية حتّى سمحتم للأفكار الإشتراكية، و للأفكار الشيوعية، و للأفكار اللبرالية، كما سمحتم للإباحية و العلمانية، فمالكم تخافون من الإسلام مع أنّ الإسلام ليس هو مجرد أفكار قابلة للنقاش بل هو قانون ربّاني مأمورون بتطبيقه، و عجبا كيف تحرصون على تطبيق ما يسمّى بالشرعية الدولية، و في المقابل تحاربون شريعة ربّ البرية، ثمّ نتعجب لمّا تحتجون على صنيعكم هذا بأنّ الشعب كلّه مسلم و لا تحتاجون من يعلّم الشعب الإسلام، و هذه حجّة عليكم لو كنتم تعقلون، ربّما لا تحتاجون من يعلّمكم دينكم، و لكن في ما سمحتم به من الأفكار فالشعب يحتاج من يحافظ عليه دينه و يدافع عنه، لأنّ هذه الأفكار كلّها قائمة على محاربتها للدّين، ثمّ إذا ترسّخت هذه الأفكار الّتي سمحتم بنشرها فستحتاج الأمّة من يعلّمها دينها.
ماذا تنقمون منّا؟، فهل تنقمون منّا أن طلبنا التحاكم لشريعة الله في مسائل الإقتصاد و توزيع الثروات، و في مسائل التعليم و الثقافة و المحافظة على الثوابت، و في الشؤون الدّاخلية و المحافظة على أمن المواطن، و في الشؤون الخارجية و نصرة قضايا الأمّة؟.
هل تنقمون منّا أن قرأنا عليكم قوله تعالى:"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ".
و قوله:"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ".
و قوله:"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ".
(1) - معالم في الطريق للأستاذ الكبير سيّد قطب رحمه الله تعالى.