الصفحة 45 من 91

أوّلا: أقوال العلماء في هذه القوانين الوضعية المعاصرة:

قبل سرد بعض أقوال أهل العلم في شأن هذه القوانين الوضعية، لابدّ أن نعرف المقصود من هذه القوانين الوضعية، و بإختصار أقول المقصود من القوانين الوضعية، تلكم القوانين المناقضة لشريعة الله تعالى، و لا نقصد القوانين الإدارية و الّتي تنظّم المجتمع أو المؤسسات بما لا يخالف شرع الله جلّ و علا.

الّذين عاصروا هذه القوانين قسمان، قسم عاصر الياسق، و قسم عاصر القوانين المعاصرة.

أ الّذين عاصروا الياسق: الياسق هو عبارة عن دستور كان يتحاكم إليه التتار، ففرضوه على الأمّة الإسلامية في فترة ضعفها و الّتي لم تدم طويلا، حيث وجد التتار مقاومة من المسلمين، فدحروهم، بل ما لبث حتّى دخل التتار الإسلام و رضخوا إلى شريعة الإسلام، و لله الحمد.

و هذه كلمات بعض من عاصر الياسق:

1 -شيخ الإسلام إبن تيمية: قال [1] في قوله تعالى:"أو تقولوا لو أنّا أنزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنة من ربّكم و هدى و رحمة فمن أظلم ممّن كذب بآيات الله و صدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن ءاياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون"الأنعام [157] .

: ذكر سبحانه أنّه يجزي الصادف عن ءاياته مطلقا سوء العذاب سواء كان مكذبا أو لم يكن، بما كانوا يصدفون، يبيّن ذلك أنّ كلّ من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه إتباعا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكلّ مكذب بما جاء به فهو كافر. إنتهى

وقال [2] : ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أنّ من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد عليه الصلاة والسلام فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض كما قال تعالى:"إنّ الّذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقًا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا"... إنتهى

و قال [3] رحمه الله تعالى: و الإنسان متى حلّل الحرام المجمع عليه، و حرّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافرا مرتدّا بإتفاق الفقهاء. إنتهى

(1) - درء التعارض [1/ 65]

(2) - مجموع الفتاوى 28/ 524

(3) - مجموع الفتاوى3/ 267

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت