الصفحة 46 من 91

و قال [1] : فمن أجاز إتباع شريعة غير شريعة الإسلام وجب خلعه و ألغيت بيعته و حرمت طاعته، لأنّه في مثل هذه الحالة يستحق وصف الكفر. إنتهى

2 -الإمام إين القيّم رحمه الله تعالى، قال [2] في تفسيره لقول الله تعالى:"فلا و ربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم": فجعل الإعراض عمّا جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم، و الإلتفات إلى غيره هو حقيقة النفاق، كما أنّ حقيقة الإيمان هو تحكيمه و ارتفاع الحرج عن الصدور بحكمه و التسليم لما حكم رضًى و اختيارا و محبة فهذا حقيقة الإيمان و ذلك الإعراض حقيقة النفاق. إهـ

3 -الإمام إبن كثير رحمه الله تعالى، قال [3] : فمن ترك الشرع المنزّل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء و تحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق و قدّمها عليه، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين. إنتهى

و تأمل إلى قوله: بإجماع المسلمين.

و قال رحمه الله تعالى في تفسير قول الله تعالى:"أفحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"المائدة.

قال [4] ابن كثير: ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كلّ خير، النّاهي عن كلّ شرّ، و عدل إلى ما سواه من الآراء و الأهواء و الاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات و الجهلات ممّا يضعونها بآرائهم و أهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الّذي وضع لهم الياسق، و هو عبارة عن كتاب مجموع من الأحكام قد اقتبسها من شرائع شتّى: من اليهودية و النصرانية، و الملّة الإسلامية و غيرها، و فيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره و هواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدّمونه على الحكم بكتاب الله و سنة رسول الله، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله و رسوله فلا يحكّم سواه في قليل و لا كثير. إنتهى.

و هذا يلتقي مع ما قاله [5] الإمام إسحاق بن راهويه: و قد أجمع العلماء على أنّ من دفع شيئا أنزله الله و هو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنّه كافر. إنتهى

ب أقوال العلماء الّذين عاصروا القوانين الوضعية العصرية:

(1) - الفتاوى المصرية (ص: 507)

(2) - مختصر الصواعق [2/ 353]

(3) - البداية و النهاية (13/ 119)

(4) - تفسير القرآن العظيم [2/ 369]

(5) - التمهيد لابن عبد البر [4/ 226]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت