الصفحة 47 من 91

أمّا علماء هذا العصر الّذين عاصروا و يعاصرون هذه القوانين الوضعية المناقضة لشريعة ربّ البريّة.

1 -الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى، بعد أن ذكر بعض الأوصاف القبيحة الّتي يتحلّ بها بلد سمّاه، قال [1] : منها أنّهم يحكمون و يتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية منهم في جميع الأمور الّتي تنوبهم و تعرض لهم من غير إنكار و لا حياء من الله و لا من عباده

و لا يخافون من أحد، و هذا الأمر معلوم لكلّ احد من النّاس، لا يقدر أحد على إنكاره ودفعه، و هو أشهر من نار على علم؛ و لا شكّ و لا ريب أنّ هذا كفر بالله سبحانه و تعالى و بشريعته الّتي امر بها على لسان رسوله و إختارها لعباده في كتابه و على لسان رسوله، بل كفروا بجميع الشرائع من لدن آدم عليه السّلام إلى الآن، و هؤلاء جهادهم واجب و قتالهم متعيّن حتّى يقبلوا أحكام الإسلام و يذعنوا لها و يحكموا بينهم بالشريعة المطهّرة و يخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية. إنتهى

2 -الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي في حاشيته على زاد المستقنع المسماة بالسلسبيل في معرفة الدليل [2] : ... فالحكم بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية إلحاد وكفر وفساد وظلم للعباد، فلا يسود الأمن ولا تحفظ الحقوق الشرعية إلاّ بالعمل بشريعة الإسلام كلّها عقيدةً وعبادةً وأحكامًا وأخلاقًا وسلوكًا ونظامًا، فالحكم بغير ما أنزل الله هو حكم بعمل مخلوق لمخلوق مثله، هو حكم بأحكام طاغوتية ... ولا فرق بين الأحوال الشخصية والعامّة والخاصة فمن فرق بينها في الحكم فهو ملحد زنديق كافر بالله العظيم. إنتهى

3 -العلاّمة حامد الفقي رحمه الله تعالى، قال [3] معلّقا على كلام ابن كثير الّذي نقلته آنفا:

و مثل هذا و شرّ منه من اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء و الفروج و الأموال و يقدّمها على ما علم و تبيّن له من كتاب الله و سنة رسوله فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها و لم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله و لا ينفعه أيّ اسم تسمّى به و لا أيّ عمل من ظواهر أعمال كالصلاة و الصيام و نحوها. إنتهى

4 -المحدث العلاّمة أحمد شاكر رحمه الله تعالى، قال [4] : أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ بل بتشريع تدخله الأهواء و الآراء الباطلة يغيّرونه و يبدّلونه كما يشاءون، و لا يبالي واضعه أوافق شرعة الإسلام أم خالفها؟.

(1) - الدواء العاجل في دفع العدوّ الصائل

(3) - تعليقه على فتح المجيد [477]

(4) - كما في عمدة التفسير [4/ 173ـ174] ، و له رحمه الله رسالة نافعة بعنوان"الكتاب و السنّة يجب أن يكونا مصدر القوانين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت