الصّنف الأوّل: جاهل متعالم و لا يدري أنّه جاهل، فظ غليظ يتوارى وراء الكلمات الطنانة و المظهر الحسن، بضاعته مزجاة جريء في الفتوى، قصارى علمه رمي خصومه بالتكفير و التبديع و التضليل بدون ضوابط شرعية بل الضابط عنده هو هواه، فإذا دعي إلى المناظرة و أيقن أنّه مغلوب بالحجّة لجأ إلى الحكام بالوشاية على مخالفيه أنّهم يريدون ملكه و الخروج عليه، فإذا تقاعس الحاكم في النيل من أهل الحق شجعه على أن يبطش بهم قبل أن يكثُر أتباعهم.
أمّا أوصافهم في المناظرات هو اللغو و الشوشرة إذا إحتجّ مخالفهم بالحجّة حتّى لا يُسمع لكلامه، و عمدتهم هي إعتمادهم على قول فلان و فلان من متبوعيهم، و كذا شهادات الزور على مخالفيهم من أهل الحق.
قال رحمه الله مبيّنا تلكم الأوصاف:
فظ غليظ جاهل متمعلمٌ ... ضخمُ العمامة واسع الأردان ...
متفيهق متضلع بالجهل ذو ... صلَع و ذو جلَح من العرفان ...
مَزْجي البضاعة في العلوم و أنّه ... زاج من الإيهام و الهذيان ...
تشكو إلى الله الحقوق تظلّما ... من جهله ذاك على قضا الرحمن ...
عجبت فروج الخلق ثمّ دماؤهم ... و حقوقهم منه إلى الديّان ...
ما عنده علم سوى التكفير و الت ... بديع و التضليل و البهتان ...
فإذا تيقّن أنّه المغلوب عند ... تقابل الفرسان في الميدان ...
قال إشتكوه إلى القضاة فإنْ همُ ... حكموا و إلاّ أشكوه للسلطان ...
قولوا له هذا يحِل الملكَ بل ... هذا يزيل الملك مثل فلان ...
فاعقره من قبلِ إشتداد الأمر منه ... بقوّة الأتباع و الأعوان ...
و إذا دعاكم للرسول و حكمِه ... فادعوه كلّكم لرأي فلان ...
و إذا إجتمعتم في المجالس فالغوا ... و ألغوا إذا ما إحتجّ بالقرآن ...
و إستنصروا بمحاضرٍ و شهادة ... قد أُصلحت بالرفق و الإتقان ...
لا تسألوا الشهداء كيف تحمّلوا ... و بأيّ وقت بل بأيّ مكان ...
و أرفَوا شهادتهم و مشوا حالها ... بل أصلحوها غاية الإمكان ...
و إذا هم شهدوا فزكّوهم و لا ... تصغوا لقول الجارح الطّعان ...
قولوا العدالةُ منهم قطعيةٌ ... لسنا نعارضها بقول فلان ...
ثبتت على الحكام بل حكموا بها ... فالطعن فيها ليس ذا إمكان