من جاء يقدح فيهم فليتّخذ ... ظهرا كمثل حجارة الصّوان ...
و إذا هم إستعداهم فجوابكم ... أتردّها بعداوة الدّيان
الصّنف الثاني: عارف بالحق إلاّ أنّه يحسد أهل الحق، فجعل همّه دفع كلام من يحسده و ردّه و لو كان في غاية الوضوح و البيان، حتّى أنّه يلجأ إلى كتمان النصوص أو تحريفها إذا إستدلّ بها خصمه، فهو يخشى صولة النصوص على آرائه المتهافتة فيبادر إلى ردّها، فصار هذا ديدنه و منهجه في ردّ النصوص و تحريفها حتّى لا يظهر عيبه و جهله.
قال رحمه الله:
أو حاسد قد بات يغلي صدرُه ... بعداوتي كالمرجل الملآن ...
لو قلتُ هذا البحرُ قال مكذّبا ... هذا السّرابُ يكون بالقيعان ...
أو قلتُ هذي الشمس قال مباهتا ... الشمس لم تطلع إلى ذا الآن ...
أو قلتُ قال الله قال رسوله ... غضب الخبيث و جاء بالكتمان ...
أو حرّف القرآن عن موضوعه ... تحريف كذّاب على القرآن ...
صال النصوصُ عليه فهو بِدفعِها ... متوكّل بالدّأب و الديدان ...
فكلامُه في النص عند خلافه ... من باب دفع الصّائل الطّعان ...
فالقصد دفع النص عن مدلوله ... كيلا يصول إذا إلتقى الزحفان
الصّنف الثالث: أعمى القلب و البصيرة لا علم عنده و لا معرفة بل رضي أن يعيش ذيلا لأحد الصنفين المذكورين آنفا، هذا الصنف الثالث لا شغل له إلاّ أن يردّد إتّهامات السّابقين باللعن و التكفير و التبديع و التضليل و التفسيق ظلما و عدوانا في غير تحرج و لا حياء، فإذا سئل دليلا على ما يقول لم يجد حيلة إلاّ أن يحيل السائل على ما قاله الرّجلان السابقان فيه.
قال رحمه الله:
و الثالث الأعمى المقلّد ذيْنك الرّ ... جلين قائد زمرة العميان ...
فاللّعن و التكفير و التبديع و الت ... ضليل و التفسيق بالعدوان ...
فإذا هم سألوه مُستنَدا له ... قال إسمعوا ما قاله الرّجلان