الصّنف الرّابع: من يشتغل بالنميمة من أجل الشهرة، خسيس الطبع كالخنزير يتقمم المزابل، يجري وراء القوم كالكلب يصيب منهم عظما يفرح به و ينهش منه تاركا لهم قطعان اللحم من عرض أهل الحق، فهم يتمتعون بهم رخيصة السّعر.
هذا الصنف من سقط الناس فلا علم و لا دين و لا سلطة، و لكنّه يريد الظهور و الشهرة، فإذا تحرّكت الفتنة تحرّك نحوها كالثعبان، هذا الصنف وجوده في الناس أعظم بليّة، بل هو شرّ من وجود عسكر الطغاة و الغزاة، فهو يضرب في الأرض باحثا عن من يشتري فساده و شرّه، فلمّا وجد التجار جميعا رحلوا عن هذه الأوطان و لم يبق فيها إلاّ الّذين يتّجرون في أعراض أفاضل الناس بلا عوض و لا أثمان قدّم نفسه زبونا لهم يشتري منهم و يروّج لتجارتهم.
قال رحمه الله:
هذا و رابعهم و ليس بكلبِهم ... حاشا الكلابَ الآكلي الأنتان ...
خنزيرُ طبعٍ في خليقة ناطق ... متسوّف بالكذب و البهتان ...
كالكلب يتبعهم يشمْشم أعظما ... يرمونها و القومُ للحمان ...
يتفكّهون بها رخيصا سعرها ... ميتا لا عوض و لا أثمان ...
هو فضلة في الناس لا علم و لا ... دين و لا تمكين ذي سلطان ...
فإذا رأى شرّا تحرّك يبتغي ... ذكرا كمثل تحرّك الثعبان ...
ليزول منه أذى الكساد فينفُقَ ال ... كلبُ العقورُ على ذكور الضان ...
فبقاؤه في الناس أعظمُ محنةً ... من عسكر يُعزى إلى غازان ...
هذي بضاعة ضاربِ في الأرض يب ... غي تاجرا يبتاع بالأثمان ...
وجد التجارَ جميعَهم قد سافروا ... عن هذه البلدان و الأوطان ...
إلاّ الصّعافقة الّذين تكلّفوا ... أن يتْجُروا فينا بلا أثمان ...
فهم الزبون لها فبالله ارحموا ... من بَيعة من مفلس مِدْيان ...
يا ربّ فارزقهم بحقّك تاجرا ... قد طاف بالآفاق و البلدان ...
ما كلّ منقوش لديه أصفرُ ... ذهبا يراه خالص العِقيان ...
و كذا الزجاجُ و درّةُ الغوّاص في ... تمييزه ما إن هما مثلان