وقال"وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنّه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلّها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا. إنتهى"
3 -الإمام إبن القيّم رحمه الله تعالى، قال في كتابه الفروسية: فمن المعلوم أنّ المجاهد قد يقصد دفع العدوّ إذا كان المجاهد مطلوبا و العدوّ طالبا، و قد يقصد الظفر بالعدوّ إبتداء إذا كان طالبا و العدوّ مطلوبا، و قد يقصد كلا الأمرين، فالأقسام الثلاثة يؤمر المؤمن بالجهاد، و جهاد الدفع أصعب من جهاد الطلب فإنّه يشبه دفع الصائل، و لهذا أبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه كما قال تعالى:"أذن للّذين يقاتلون بأنّهم ظلموا"فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب و أعمّ وجوبا، و لهذا يتعيّن على كلّ أحد، فيجاهد فيه العبد بإذن سيّده و بدون إذنه، و الولد بدون إذن والديه، و الغريم بدون إذن غريمه، و هذا جهاد المسلمين يوم أحد و الخندق، و لا يشترط في هذا الجهاد أن يكون العدوّ ضعفي المسلمين فما دون، فإنّهم كانوا يوم أحد و الخندق أضعاف المسلمين و كان الجهاد واجبا عليهم لأنّه جهاد و ضرورة و دفع لا جهاد و إختيار، و معلوم أنّ الجهاد الّذي يكون فيه الإنسان مطلوبا لا طالبا أوجب من الجهاد الّذي هو فيه طالبا لا مطلوبا. إنتهى
أمّا من يشترط الرّاية:
4 -قال أبو العزّ الحنفي في شرحه على العقيدة الطحاوية: إشتراط وجود الإمام سواء كان إماما عامّا للمسلمين جميعا أو إمام لطائفة منهم من أجل الجهاد في سبيل الله لم يقل به عالم من أهل السنّة و الجماعة قط، و إنّما هو قول الرافضة الّذين قالوا لا قتال إلاّ بظهور الرضى من آل محمد. إنتهى
5 -قال العلاّمة عبد الرحمن آل الشيخ: بأيّ كتاب أم بأيّ حجّة أنّ الجهاد لا يجب إلاّ مع إمام متّبع؟ هذا من الفرية في الدّين، و العدول عن سبيل المؤمنين، و الأدلّة على بطلان هذا القول أشهر من أن تُذكر، فكلّ من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله، و أدّى ما فرضه الله، و لا يكون إمام إلاّ بالجهاد، لا أن يكون جهادا إلاّ بإمام. إنتهى
و أضاف رحمه الله مستدلاّ بقصّة أبي بصير: فهل قال له رسول الله أخطأتم في قتال قريش لأنّكم لستم مع إمام؟ سبحان الله ما أعظم مضرّة الجهل على أهله عياذا بالله من معارضة الحق بالجهل و الباطل. إنتهى
تنبيه مهمّ
إنّ ممّا يستدعي الإسغراب أنّ التشكيك في جهاد المحتلّ المعاصر أقصد أمريكا لم يكن موجودا في السنوات الماضية القليلة، أيّام جهاد الأفغان ضدّ السوفيات، و جهاد البوسنة ضدّ الصرب الصليبي، و جهاد الشيشان ضدّ الروس، فالمسألة يومها كانت محلّ وفاق من طرف كثير من العلماء لا سيما علماء الحجاز، لكن ما إن صار الجهاد ضدّ الأمريكان ليس لكونهم أمريكان بل لأنّهم إحتلّوا أراضينا و