الصفحة 68 من 91

قتل وإن جوز الأسر فله أن يستسلم، ومن هو دون مسافة قصر من البلدة كأهلها ومن على المسافة يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم، قيل وإن كفوا ولو أسروا مسلمًا فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه. إنتهى

4 -مذهب الحنابلة: قال الزركشي الحنبلي [1] : إذا نزل الكفار ببلد تعيّن على أهله قتالهم، والنفير إليهم، لأنّهم في معنى حاضري الصفّ فتعيّن عليهم، كما يتعيّن عليه لعموم:"إنفروا خفافًا وثقالًا ... الآية. إنتهى"

إكتفيتُ بذكر المذاهب الأربعة و إلاّ فثمّة أقوالا كثيرة من علماء آخرين كعلماء الحديث و علماء الظاهر، و كلّهم على رأي واحد.

هل جهاد الدّفع له شروط؟

جعل بعض المعاصرين شروطا لم يُسبقوا إليها في جهاد الأمريكان خصوصا، لأنّهم هم أنفسهم لم يشترطوا هذه الشروط في جهاد السوفيات لمّا كانوا يحتلّون أرضنا، و لم يشترطوا هذه الشروط في جهاد الصليبيين أيّام البوسنة و الهرسك، لكنّهم إشترطوا شروطا ما أنزل الله بها من سلطان لمّا كان الأمر متعلّق بأمريكا، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله، و من أفضل من يُجيب عن هذا السؤال هم علماء السلف الأبرار.

1 -الإمام الكاساني رحمه الله تعالى: قال [2] الكاساني: فأمّا إذا عمّ النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كلّ واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى:"انفروا خفافًا وثقالًا"، قيل: نزلت في النفير، وقوله سبحانه وتعالى:"ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه"، ولأن الوجوب على الكل قبل عموم النفير ثابت، لأنّ السقوط عن الباقين بقيام البعض به، فإذا عمّ النفير لا يتحقق القيام به إلاّ بالكلّ، فبقي فرضًا على الكلّ عينًا بمنزلة الصوم والصلاة فيخرج العبد بغير إذن مولاه، والمرأة بغير إذن زوجها، لأنّ منافع العبد والمرأة في حق العبادات المفروضة عينًا مستثناه عن ملك المولى والزوج شرعًا، كما في الصوم والصلاة، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه، لأنّ حق الوالدين لا يظهر في فروض الأعيان كالصوم والصلاة والله سبحانه وتعالى أعلم. إنتهى

2 -شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى، قال [3] : وأمّا قتال الدفع فهو أشدّ أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدّين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدّين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك علماء أصحابنا وغيرهم""

(1) - شرح مختصر الخِرَقي (6/ 428)

(2) - بدائع الصنائع 7/ 97

(3) - الفتاوى الكبرى (الاختيارات) 4/ 520

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت