ثانيا: أدلّة المسألة [1] :
ومن الآيات الدّالة على المقصود:
قال تعالى:"وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا"26 الكهف
وقال:"ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِير"ِ
12غافر، وقال:"أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا"114 الأنعام.
وقوله:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا"النساء.
و من الأدلّة الدّالة على المقصود ما ذكره العلاّمة الشنقيطي رحمه الله في كتابه الماتع أضواء البيان، أترككم على كلام فضيلته، و تحمّلوا طوله فإنّه مهمّ غاية.
قال العلاّمة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:
قوله تعالى:"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ". ما دلّت عليه هذه الآية الكريمة من أنّ ما إختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده، لا إلى غيره، جاء موضحًا في آيات كثيرة.
فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه"وَلاَ يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أَحَدًا" [2] .
وفي قراءة ابن عامر من السبعة"وَلاَ تُشْرِكْ في حُكْمِهِ أَحَدًا"بصيغة النهي.
وقال في الإشراك به في عبادته:"فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا" [3] ، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله.
وبذلك تعلم أنّ الحلال هو ما أحلّه الله، والحرام هو ما حرّمه الله، والدّين هو ما شرعه الله، فكلّ تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنّه مثله أو خير منه، كفر بواح لانزاع فيه.
وقد دلّ القرآن في آيات كثيرة، على أنّه لا حكم لغير الله، وأنّ إتباع تشريع غيره كفر به، فمن الآيات الدالّة على أنّ الحكم لله وحده قوله تعالى:"إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُو ا إِلاَّ إِيَّاهُ" [4] وقوله
(1) - هذا المحور مستخرج من تفسير الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى أضواء البيان 7/ 47 - 57
(2) - سورة الكهف، آية: 26
(3) - سورة الكهف، آية: 110
(4) - سورة يوسف، آية: 40