ألا فليصدع العلماء بالحقّ غير هيّابين، و ليبلّغوا ما أمروا بتبليغه غير موانين و لا مقصّرين، سيقول عنّي عبيد هذا الياسق العصري و ناصروه أنّي جامد، و أنّي رجعي و ما إلى ذلك من الأقاويل ألا فليقولوا ما شاءوا، فما عبأتُ يوما ما بما يُقال عنّي، و لكنّي قلتُ ما يجب ان أقول. إنتهى.
5 -العلاّمة عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله تعالى، قال [1] : و كذلك من دعا إلى تحكيم غير الله و رسوله صلى الله عليه وسلم فقد ترك ما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم و رغب عنه، و جعل لله شريكا في الطاعة و خالف ما جاء به رسول الله فيما أمره الله تعالى به في قوله:"و أن أحكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك"و قوله تعالى:"فلا و ربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدون في أنفسهم حرجا ممّا قضيت و يسلّموا تسليما"فمن خالف ما أمر الله به و رسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين النّاس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك إتباعا لما يهواه و يريده فقد خلع ربقة الإسلام و الإيمان من عنقه، و إن زعم أنّه مؤمن، فإنّ الله تعالى أنكر على من أراد ذلك، و أكذبهم في زعمهم الإيمان لما ضمن قوله:"يزعمون"من نفي إيمانهم، فإنّ"يزعمون"إنّما تقال غالبا لمن ادّعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها، و عمله بما ينافيها، و يحقق هذا قوله"و قد أمروا أن يكفروا به"لأنّ الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدا، و التوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال و تفسد بعدمه، كما أنّ ذلك بيّن في قوله تعالى:"فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى"و ذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به ـ إنتهى ـ
6 -العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى، قال في تحكيم القوانين: الخامس- أي من أنواع القوانين الكافرة - و هو أعظمها و أشملها و أظهرها معاندة للشرع و مكابرة لأحكامه، و مشاقة لله و رسوله، و مضاهاة بالمحاكم الشرعية إعدادا و إمدادا و ارصادا و تأصيلا و تفريعا و تشكيلا و تنويعا، و حكما و إلزاما و مراجع و مستندات، فكما أنّ للمحاكم الشرعية مراجع و مستمدات، مرجعها كلّها إلى كتاب الله و سنّة رسوله، فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفّق من شرائع شتّى، و قوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، و القانون الأمريكي و القانون البريطاني، و غيرها من القوانين و من مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة و غير ذلك. إنتهى.
7 -عبد الرحمن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره لقوله تعالى:"فلا و ربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم": الرّد إلى الكتاب و السنّة شرط في الإيمان .... فدّل ذلك على أنّ من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة بل مؤمن بالطاغوت كما جاء في الآية، فإنّ الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله و تحكيمه في كلّ أمر من الأمور فمن زعم أنّه مؤمن و اختار حكم الطاغوت على حكم الله فهو كاذب في ذلك ـ إهـ ـ
(1) - فتح المجيد [473]