رآها (و في رواية: و رأى بهجتها 806) سكت ما شاء الله أن يسكت، ثمّ يقول: أي ربّ قدّمني إلى باب الجنّة. فيقول الله له: ألست قد أعطيت عهودك و مواثيقك أن لا تسألني غير الّذي أُعطيت أبدا؟ و يلك يا ابن آدم ما أغدرك. فيقول: أي ربّ. و يدعو الله حتّى يقول: هل عسيت إن أُعطيت ذلك أن تسأل غيره. فيقول: لا و عزّتك لا أسألك غيره. و يعطي ما شاء من عهود و مواثيق، فيقدّمه إلى باب الجنّة، فإذا قام إلى باب الجنّة انفهقب له الجنّة فرأى ما فيها من الحبرة (و في رواية: من النظرة 806) و السرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثمّ يقول: أي ربّ أدخلني الجنّة. فيقول الله: ألست قد أعطيت عهودك و مواثيقك أن لا تسأل غير ما أُعطيت. فيقول: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك. فيقال: أي ربّ لا أكون أشقى خلقك. فلا يزال يدعو حتّى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه، قال له: ادخل الجنّة. فإذا دخلها، قال الله له: تمنّه. فسأل ربّه و تمنّى، حتّى أنّ الله ليذكّره، يقول كذا و كذا، حتّى إنقطعت به الأمانيّ، قال الله: ذلك لك و مثله معه. [1]
الشاهد:
فقولهم - أي أهل الجنّة: أدخلهم الله الجنّة من غير عمل عملوه و من غير خير قدّموه"فلابدّ أن يُفهم ذلك وفق سياق النص، و الّذي فيه أنّ هؤلاء من أهل الصلاة بدليل الروايات الّتي تدلّ أنّهم يُعرفون بمواضع السجود: أمر الملائكة أن يُخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا (و في رواية: من كان يعبد الله) "
(و في رواية: ممّن كان يشهد أن لا إله إلاّ الله) ممّن أراد الله أن يرحمه ممّن يشهد أن لا إله إلاّ الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلاّ أثر السجود، حرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيُصبّ عليهم ماء الحياة فينبتون تحته كما تنبت الحبّة في حميل السّيل.
فدلّ بذلك أنّهم من أهل القبلة، و العبارة - لم يعملوا خيرا قط - هي من جنس نفي الإسم عن الشيء لنفي كماله و تمامه كما ذكره إبن خزيمة رحمه الله تعالى.
فلا يُفهم حينئذ بهذه الجملة إخراج الأعمال عن مسمّى الإيمان، كما أنّه لا يُفهم من هذه الكلمة أنّ المرء ينفعه دعواه الإيمان مع تركه للأعمال، كما لا يُفهم من هذه الكلمة أنّ تارك الصّلاة مطلقا لا
(1) - الرّواية الأصلية: - كتاب التوحيد، رقم: 7437، من طريق: عبد العزيز بن عبد الله ثنا إبراهيم بن سعد عن إبن شهاب عن عطاء بن يزيد اللّيثي عن أبي هريرة. به.
طرقه: - كتاب الأذان، باب: فضل السجود، رقم: 806، من طريق: أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد و عطاء أنّ أبا هريرة أخبرهما. به.
-كتاب الرقاق، باب: الصراط جسر جهنّم، رقم: 6573، من طريقين: من طريق أبو اليمان. به.؛ و من طريق: محمود ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء. به.