الصفحة 39 من 91

تارك الصّلاة كافر عامّة، ومن القواعد المرعية أنّه إذا تعارض نصّان عامّان أحدهما لم يأت ما يخصصه بخلاف الآخر سلّط الأوّل على الثاني. [1]

فإذا إستثنينا الشهادتين بالقرائن، فكذلك نستثني الصّلاة بالقرائن هذا هو معنى القاعدة.

ومع ذلك جاءت نصوص أخرى، بل رواية أخرى لذات النصّ تبيّن المراد من ذلك النفي.

-عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟. قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: هل تضارّون (و في رواية: هل تمارون 806) في القمر ليلة البدر (ليس دونه سحاب 806) ؟. قالوا: لا يا رسول الله. قال: فهل تضارّون

(و في رواية: هل تمارون 806) في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فإنّكم ترونه كذلك يجمع الله الناس (و في رواية: يُحشر الناس 806) يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتّبعه. فيتّبع من كان يعبد الشمس الشمس، و يتّبع من كان يعبد القمرَ القمرَ، و يتّبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، و تبقى هذه الأمّة فيها شافعوها، أو منافقوها، شكّ إبراهيم (و في رواية: يبقى منافقوها 806) ، فيأتيهم الله (في غير الصّورة الّتي يعرفون 6573) ، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: (نعوذ بالله منك 6573) هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا، فإذا جاء ربّنا عرفناه. فيأتيهم الله في صورته الّتي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربّنا. فيتّبعونه، و يضرب الصراط (و في رواية: جسر 6573) بين ظهري جهنّم، فأكون أنا و أمّتي أوّلَ من يجيزُها (و في رواية: فأكونُ أوّل من يجوز من الرّسل بأمّته 806) ، و لا يتكلّم يومئذ إلاّ الرسل، و دعوى (و في رواية: و كلام 806) الرّسل يومئذ: اللّهم سلّم سلّم. و في جهنّم كلاليب مثل شوك السّعدان، هل رأيتم السّعدان؟. قالوا: نعم، يا رسول الله. قال: فإنّها مثل شوك السعدان، غير أنّه لا يعلم قدر عظمها إلاّ الله، تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبق بقى بعمله، و منهم المخردل أو المجازى أو نحوه (و في رواية: و منهم من يخردل ثمّ ينجو 806) ، ثمّ يتجلّى حتّى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، و أراد أن يُخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يُخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا (و في رواية: من كان يعبد الله 806) (و في رواية: ممّن كان يشهد أن لا إله إلاّ الله 6573) ممّن أراد الله أن يرحمه ممّن يشهد أن لا إله إلاّ الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلاّ أثر السجود، حرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيُصبّ عليهم ماء الحياة فينبتون تحته كما تنبت الحبّة في حميل السّيل، ثمّ يفرغ الله من القضاء بين العباد، و يبقى رجل (بين الجنّة و النار 806) مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنّة، فيقول: أي ربّ اصرف وجهي عن النار، فإنّه قد قشبني ريحها و أحرقني ذكاؤها. فيدعو الله ما شاء أن يدعوه، ثمّ يقول الله: هل عسيت إن أعطيتَ ذلك أن تسألني غيرَه. فيقول: لا و عزّتك، لا أسألك غيره. و يعطي ربّه من عهود و مواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنّة و

(1) - أنظر التقييد و الإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح لزين الدّين العراقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت