أقواما قد إمتُحشوا (و في رواية: قد إسودّوا) ، فيلقون في نهر بأفواه الجنّة، يقال له ماء الحياة، فينبتون في حافَتَيه كما تنبت الحِبّة في حميل السيل
(و في رواية: في جانب السيل، ألم تر أنّها تخرج صفراء ملتوية) قد رأيتموها إلى جانب الصخرة و إلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس كان أخضر، و ما كان إلى الظلّ كان أبيض فيخرجون كأنّهم اللؤلؤ فيُجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنّة، فيقول أهل الجنّة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنّة بغير عمل عملوه و لا خير قدّموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم و مثله معه. [1]
الشاهد من النّص:
الشاهد من النص عندهم قول أهل الجنّة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنّة بغير عمل عملوه و لا خير قدّموه.
ففهموا أنّ هؤلاء لا عمل لهم أوجب لهم دخول الجنّة، و اللفظة تفيد العموم، فقولهم: بغير عمل عملوه، و لا خير قدّموه. فلفظة العمل و الخير جاءت نكرة في سياق النفي، فمنطوق الكلمة أنّهم لم يعملوا خيرا قط، و مع ذلك فالقوم لم يأخذوا بهذا العموم، بل قالوا بإستثناء الشهادتين، و صرّح بذلك الحافظ إبن حجر حيث قال [2] : المراد بالخير المنفيّ ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين، كما تدلّ عليه بقيّة الأحاديث. إنتهى
مع العلم أنّ الحافظ جنح إلى هذا الرأي إعتمادا منه على ما ذهب إليه في تعريف الإيمان فقال [3] : فالسلف قالوا هو إعتقاد بالقلب و نطق باللسان و عمل بالأركان، و أرادوا بذلك أنّ الأعمال شرط في كماله. إنتهى
و هنا يتّضح الإشكال على القوم حيث خصّصوا الشهادتين من الحديث، و ذلك بالقرائن الدّالة على إشتراط الشهادتين، فصار النّص المستدلّ عام مخصوص، و النصوص الّتي إستدلّ بها من يرى أنّ
(1) - أصل الرواية: - كتاب التوحيد في باب: قوله تعالى:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة"، رقم: 7439. طرقه:
-كتاب الإيمان، رقم: 22
-كتاب: التفسير، رقم: 4581 و رقم: 4919.
-في كتاب الرقاق، رقم: 6560، و رقم: 6574.
(2) - فتح الباري (13/ 429)
(3) - نفس المصدر (1/ 46)