الصفحة 37 من 91

أدلّة المانعين من التكفير:

أمّا من ذهب إلى عدم تكفير تارك الصّلاة فأهمّ ما يستدلّ به هذا الفريق حديث الشفاعة الطويل:

• عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟. قال: هل تضارّون في رؤية الشمس و القمر إذا كانت صحوا؟. (و في رواية: هل تضارّون في رؤية الشمس بالظهيرة، ضوء ليس فيه سحاب) قلنا: لا. (هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر، ضوء ليس فيه سحاب؟ قالوا: لا) ، قال: فإنّكم لا تضارّون في رؤية ربّكم يومئذ إلاّ كما تضارّون في رؤيتهما، ثمّ قال: يناد مناد ليذهب كلّ قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصّليب مع صليبهم، و أصحاب الأوثان مع أوثانهم، و أصحاب كلّ آلهة مع آلهتهم، حتّى يبقى من كان يعبد الله من برّ أو فاجر و غُبَرات من أهل الكتاب، ثمّ يؤتى بجهنّم تعرض كأنّها سراب، فيقال لليهود ما كنتم تعبدون؟. قالوا: كنّا نعبد عزيرا إبن الله. فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة و لا ولد، فما تريدون؟.قالوا: نريد أن تسقينا. فيقال: اشربوا فيتساقطون في جهنّم (و في رواية: فيُشار: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنّها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار) . ثمّ يقال للنّصارى: ما كنتم تعبدون؟. فيقولون: كنّا نعبد المسيح إبن الله. فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة و لا ولد، فما تريدون؟. فيقولون: نريد أن تسقينا. فيقال: اشربوا فيتساقطون، حتّى يبقى من كان يعبد الله من برّ أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم و قد ذهب الناس. فيقولون: فارقناهم و نحن أحوج منّا إليه اليوم، و إنّا سمعنا مناديا ينادي: ليلحق كلّ قوم بما كانوا يعبدون و إنّما ننتظر ربّنا. قال: فيأتيهم الجبّار في صورة غير صورته الّتي رأوه فيها أوّل مرّة، فيقول: أنا ربّكم. (فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا فإذا أتانا ربّنا عرفناه(و في رواية: فيقولون: لا نشرك بالله شيئا، مرّتين أو ثلاثا) ، فيأتيهم الله في الصورة الّتي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم) فيقولون: أنت ربّنا، فلا يكلّمه إلاّ الأنبياء. فيقول: هل بينكم و بينه آية تعرفونه؟. فيقولون: السّاق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كلّ مؤمن (و في رواية: و مؤمنة) ، و يبقى من كان يسجد لله رياء و سمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا، ثمّ يؤتى بالجسر فيُجعل بين ظهري جهنّم. قلنا: يا رسول الله، و ما الجسر؟. قال: مدحضة مزلّة عليه خطاطيف و كلاليب و حسكة مفلطحة لها شوكة عُقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف و كالبرق و كالرّيح و كأجاويد الخيل و الرّكاب، فناج مسلَّم و ناج مخدوش، و مكدوس في نار جهنّم حتّى يمرّ آخرُهم يُسحب سحبا، فما أنتم بأشدّ لي مناشدة في الحق قد تبيّن لكم من المؤمن يومئذ للجبّار، و إذا رأوا أنّهم قد نجوا في إخوانهم، يقولون: ربّنا إخواننا الّذين كانوا يصلّون معنا و يصومون معنا و يعملون معنا. فيقول الله تعالى: إذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه. و يُحرّم الله صورهم على النار، فيأتونهم و بعضهم قد غاب في النار إلى قدمه و إلى أنصاف ساقيه، فيُخرجون من عرفوا. فيقول: إذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه. فيخرجون من عرفوا، ثمّ يعودون، فيقول: إذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من إيمان فأخرجوه. فيخرجون من عرفوا.

قال أبو سعيد: فإن لم تصدّقوني فاقرأوا:"إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة، و إن تك حسنة يضاعفها". فيشفع النّبيّون و الملائكة و المؤمنون، فيقول الجبّار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيُخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت