الصفحة 35 من 91

أدلّة القائلين بكفر تارك الصّلاة:

من أهمّ الأدلّة الدّالة على المراد:

1 -روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه و سلّم قال: بين الرجل و بين الشرك و الكفر ترك الصّلاة.

و معلوم أنّ الكفر المقصود من الحديث هو الكفر المخرج من الملّة، و هذا الحديث لا يشبه ألبتّة حديث:"سباب المسلم فسوق و قتاله كفر"رواه البخاري من طريق إبن مسعود رضي الله عنه.

قال [1] شيخ الإسلام: روى مسلم في صحيحه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم:"إثنان في الناس هما بهم كفر: الطّعن في النسب، و النّياحة على الميّت".

فقوله:"هما بهم"أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالنّاس، فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من اعمال الكفر، و هما قائمتان بالناس.

لكن ليس كلّ من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافرا الكفر المطلق حتّى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنّه ليس كلّ من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمنا حتّى يقوم به أصل الإيمان و حقيقته، و فرق بين الكفر المعرّف باللام، كما في قوله صلّى الله عليه و سلّم:"ليس بين العبد و بين الكفر أو الشرك إلاّ ترك الصّلاة"، و بين"كفر"منكر في الإثبات. إنتهى

و ذلك أن الكفر المعرّف الأصل فيه أنّه الكفر الأكبر إلاّ إذا وُجدت قرينة تصرفه من الكفر الأكبر إلى الكفر الأصغر، بخلاف"كفر"النكرة فهي لفظة محتملة.

قال [2] العلاّمة عبد اللّطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: و لفظ الظلم و الفسوق و الشرك و نحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب و السنّة، قد يُراد مسمّاها المطلق و حقيقتها المطلقة، و قد يُراد مطلق الحقيقة، و الأوّل هو الأصل عند الأصوليين، و الثاني لا يُحمل الكلام عليه إلاّ بقرينة لفظية أو معنوية، و إنّما يُعرف ذلك بالبيان النّبوي و تفسير السنّة، قال تعالى:"و ما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه ليبيّن لهم. إنتهى"

2 -روى الإمام مالك في الموطأ عن محجن أنّه كان في مجلس مع رسول الله صلّى الله عليه و سلّم، فأذن بالصّلاة، فقام رسول الله فصلّى، ثمّ رجع، و محجن في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله: ما منعك أن تصلّي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟. فقال: بلى يا رسول الله، و لكنّي قد صلّيت

(1) - إقتضاء صراط المستقيم (ص: 70)

(2) - الرسائل المفيدة (ص: 21 - 22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت