• تحدّث عن جماهير السلف، و قد رأينا بالأدلّة ماذا كان عليه السلف في هذه المسألة، و على رأسهم أصحاب رسول الله عليه الصّلاة و السّلام.
• ثمّ تكلّم عن جماهير الخلف و منهم الإمام مالك، و الإمام الشافعي، و رأينا أنّ لهذين الإمامين قول آخر في المسألة مخالفة لما إشتهر عنهم.
و مع ذلك فمذهب الشوكاني رحمه الله تعالى في المسألة هو تكفير تارك الصّلاة كما مرّ من كلامه.
تحرير المسألة:
بعد القرون المفضّلة بدأ القوم يحكون الخلاف في مسألة ترك الصّلاة
و هذا الخلاف الّذي نشأ بين أهل العلم له محوران، المحور الأوّل ذهبوا إلى أنّ تارك الصّلاة ليس بكافر بناء على أدلة هي عندهم عدّوها صارفة لظاهر النصوص الدّالة على كفر تارك الصّلاة.
و أمّا المحور الثاني ذهبوا إلى أنّ تارك الصّلاة ليس بكافر بناء على أنّ الصّلاة من الأعمال، و الأعمال شرط كمال في الإيمان عندهم، و منه إشترطوا في كفر تارك العمل الجحود، و هذا مذهب مرجئة الفقهاء.
إذا لابدّ أن نتأمّل هذين المحورين و نحن نناقش المخالفين.
أبدأ بأهل المحور الثاني و هؤلاء كثر في هذا العصر، ذهبوا إلى أنّ تارك الصّلاة ليس بكافر بناء على أنّ الصّلاة عمل، و على رأس هؤلاء في هذا الزمان العلاّمة الألباني رحمه الله تعالى، فللشيخ الألباني رسالة في حكم تارك الصّلاة ناقش فيها رحمه الله القائلين بكفر تارك الصّلاة من خلال دراسته لحديث الشفاعة، و الّذي يتأملّ هذه الدراسة يلاحظ أنّها تتّجه في إخراج الأعمال عن مسمّى الإيمان، فلا يكفر الإنسان بمجرد عمل حتّى يكون معه جحود، و هذا ما صرّح به رحمه الله حيث قال [1] : فإنّ تكفير المسلم الموحّد بعمل يصدر منه غير جائز حتّى يتبيّن منه أنّه جاحد، و لو لبعض ما شرع الله. إنتهى
إذًا مناقشة أهل هذا المحور له مجاله لأنّ حقيقة المشكلة معهم ليس في تارك الصّلاة بل في علاقة الأعمال مع الإيمان.
أمّا أهل المحور الأوّل الّذين ذهبوا إلى أنّ تارك الصّلاة ليس بكافر جمعا بين النصوص كما يقولون، و هؤلاء من المتأخرين كما أسلفنا، و على وفق الإتفاق المسطّر بين يدي الموضوع هو أن نلجأ في هذه المرحلة للنظر في أدلّة الفريقين في المسألة، و الله وليّ التوفيق.
(1) - (ص: 61)